أول كتاب قرأته لا أتذكره ولكن أستحضر الآن كتاباً قرأته منذ فترة طويلة أيام المعهد وهو " الإنسان وقواه الخفية" للكاتب الألماني كولين ويلسون وقد أبهرني بشدة.
ما هي طبيعة قراءاتك؟
ليس لي نوع مفضل من القراءات وإنما في كل فترة أركز على طبيعة كتب معينة فمثلاً أيام دراستي في المعهد قرأت كثيراً من المسرحيات لأوجين أونيل وسوفوكليس وشكسبير. وبعد هذه الفترة بدأت بقراءة الكتب التي تتحدث عن الأديان والمعتقدات حتى لو كانت غير سماوية ومنها كتب د.مصطفى محمود، وفي مرحلة أخرى قرأت الكثير من كتب علم النفس التي كانت ضرورية لفهم بعض أبعاد الشخصيات التي أؤديها، ومؤخراً أصبحت أميل لقراءة الأعمال الأدبية والروائية فربما أجد منها عملاً يصلح لأن يكون سيناريو جيد.
رواية حققت نجاحاً كبيراً عند عرضها علىالشاشة؟
ثلاثية نجيب محفوظ لأنها نفذت بطريقة ممتازة وأيضاً رواية الحرافيش التي قدمتها على الشاشة مع نور الشريف بإسم "السيرة العاشورية" .
قضية نلتمس من الكتاب أن يهتموا بها؟
التسامح بين الأديان وفهم روح الدين الصحيح، وعلاقة المسلمين بالمسيحيين.
هل لك طقوس معينة في القراءة؟
ليس لي أوقات ثابتة أقرأ فيها وأحياناً آخذ الكثير من الكتب معي عندما أكون مسافرة خارج القاهرة على أمل أن أقرأها ولكن على العكس أجد أن أفضل أوقات قراءتي هي في البيت وخصوصاً في المساء عندما يكون البيت هادئاً والجميع نائمون حتى لا يتخلل قراءتي أي إزعاج.
قرأت مؤخراً كتاباً بعنوان Whatever you think, think the oppositeللكاتب بول أردين وهو كتاب ملهم ومؤثر جداً. تدور فكرة الكتاب ببساطة حول أن نحاول دائماً أن نفكر بعكس الطريقة التي اعتدنا التفكير بها، وأن المبدعين جميعاً أصبحوا كذلك لأنهم لم يفكروا بالطريقة النمطية والمعتادة. ويضرب الكاتب عدة أمثلة ليشرح فكرته، منهاعن المصورالذي دخل مسابقة لتصوير الزهور وبدلاً من أن يقوم بتصوير زهرة رائعة وندية قام بتصوير زهرة ذابلة ولكن بمهارة شديدة فخرج بأجمل صورة وفاز بالجائزة الأولى.
ومثال آخر عن صاحب محلات وشركة كوداك للتصوير والذي طلب في بداية المشروع من العاملين معه أن يقترحوا أسماً لمشروعه فجاءوا جميعا بأسماء تتعلق بالتصوير أو تتضمن حروف كلمة "كاميرا " أو"صورة" ولكنه رفضها جميهاً وأختار اسم "كوداك" لأنه رنان ومميز ولا يشبه اسم أي مشروع آخر في نفس النطاق وكان جورج إيستمان متأكداً من أن هذا الإسم سيصبح رناناً وسيستخدمه العالم أجمع. وفعلاً تحققت نبوءته وأصبح إسم كوداك عالمياً تماماً مثل كلمة " كوتشي" التي نطلقها جميعاً على الأحذية الرياضية على الرغم من أنها ماركة أحذية شهيرة.
ويعتبر الكاتب أن الطالب الذي قرر أن يكرس حياته فقطللدراسة فيالجامعة بأنه "مش لاقي حاجة يعملها في حياته" لأن الجامعة بالنسبة له تحصيل حاصل، فمن الطبيعي انك كل القادرين مادياً هيدخولوا الجامعة.. ايه الزيادة؟ ..تخيل يقى كام شاب في مصر بيبقى فرحان بنفسه لمجرد أنه بيدرس في الجامعة وناجح فيها؟
لكل عمل أدبي مجموعة من الجنود المجهولين خلف كواليسه، مهمتهم الأساسية تقديم الكتاب بشكل يدفعك على شراؤه وقرائته.
ومن هؤلاء يقف مصمم غلاف الكتاب، ذلك الجندي الذي تكون مهمته الأساسية هو جذبك لتقف أمام بوابته السحرية التي صممها من روح الكتاب لتبدأ منها رحلة عبر الصحفات وبين السطور .
ربما لا نلتفت لإسم مصمم الغلاف كما نلتفت لإسم المؤلف، ولكن يبقى التصميم واسم الكتاب مطبوعين في ذهننا دائماً، "في هذا الحوار إلتقينا بأحمد اللباد أحد اشهر وأهم مصممي أغلفة الكتب في حوار سريع عن تصميم الأغلفة.
عند تصميم الغلاف هل هناك ألوان معينه تتعمد استخدامها لتجذب عين القارئ؟
لا أنكر أن هناك بعض الألوان"بتخايلني" دائماً لكن موضوع اللون له علاقه بتصميم الغلاف ككل. والفكرة هي التي تأتي أولاً وتفرض ألوانها وتركيباتها والتقنية التي ستنفذ بها سواء كانت رسما أو فوتوغرافيا أو كولاج أو كل ذلك معاً، وليس من الصحيح جذب القارئ بلون الغلاف علي حساب التصميم. لآن اللون قد يجتذب عين القارئ وبحوز الكتاب بالفعل. لكن عدم تناسق التصميم ووضوح الفكرة سينفرانه منه علي الفور.
كثير من دور النشر أو المصممين يستخدمون لوحات كبار الفنانين التشكيليين كغلاف للكتاب فهل أنت مع أم ضد هذا الإتجاه؟
بدأ هذا التكنيك في الإنتشار في منتصف الستينات في لبنان وكان حينها مقبولاً لقله عدد المصممين وعدم استيعاب السوق العربي لفكرة التصميم الجرافيكي. أما استخدامها بكثرة الآن فهو يعد نوع من الإستهلاك المستسهل وخصوصا أنها تنفذ بلا وعي وأنا لست ضد إستخدام هذه الطريقة في العموم اذا كان العمل الفني المختار في محله ويتم تصميمه بشكل صحيح.
من تصاميمك؛ ماهو الغلاف الآقرب لقلبك ؟
أتذكر الآن بسرعة "بيت لا تدخله الجرائد" للتركي الكبير عزيز نيسين و"زهرة البستان" لخالد اسماعيل و"الفاعل" لحمدي أبو جليل و"رقصة شرقية" لخالد البري وديوان "كوفيه صوف للشتاء" و"الإرتفاع المسموح به متر" لبهاء جاهين وديوان "من قلبي" لمحمد جاد ..فقد وصلت فيهم لما أريده بالتحديد وكان فيهما توافق فني وانساني.
هل حبك الشخصي للكاتب يمكن أن يؤثر علي تصميمك ؟
لو كنت معجباً بكتابته فقط يكون الامر سهلآ، أما لو كنت أحبه بشكل شخصي كصديق يصبح الأمر صعبا بعض الشئ لأنني حينها لا أتعامل مع عمله بشكل مهني فقط بل أنظر لكتابه نظرة شخصية وحينها تصبح شروطي أصعب.لكن "عمر طاهر" مثلاً كان استثناء لآنني استمتع بالقراءه له واحبه بشكل شخصي ومع ذلك لم يكن تصميم أغلفته مرهقاً بالنسبه لي.
أصبح الكثير من المصممين يميلون لإستخدام الفوتوغرافيا في تصميم الغلاف فما رأيك في هذه الظاهرة؟
هذه الظاهرة أيضا بها أستسهال واضح لأن استخدامها يجب أن يكون بحساب، فهي لاتصلح للتعبير بها عن كل أنواع النصوص. فالفوتوغرافيا تستدعي مبدئياً عند المتلقي الجو التسجيلي والتوثيقي.. فمثلآ لو كنا بصدد تصميم كتاب يناقش أفكاراً " ميتافيزيقية " فإن الفوتوغرافيا بأدبياتها المعتادة يمكن تكون ضارة لجو النص.
أنا عامة ضد سيادة نوع واحد من تكنيك التصميم حتي لو كان هذا التكنيك هو ما أخترعه أو أستخدمه شخصياً لأن هذا يضيع فرصاً كبيرة علي المهنة ولايوجد شئ بديهي أو متوقع في مهنتنا لا يجب أن يراجع أو يناقش سوي الجودة والمهارات التقنية أما أفكار التصميم وتعبيراته فهى مفتوحة على الإطلاق دائما .
اذا لم يعجبك عنوان الكتاب هل تتدخل لتغيره ؟
لا أتدخل في تغيير العنوان لأن ذلك حق الكاتب ودار النشر وقد طلبت ذلك مرتين فقط لإحساسئ بالمسئولية نحو العمل وليس للتدخل، فقد شعرت بأن عنوان الكتاب إذا اقترن بالتصميم الذي اقترحته للغلافين أياهما قد يحدث نوعا من التصور المغلوط عن الكتاب.
هل تستطيع أن تصمم غلاف كتاب لا يرضيك كقارئ ؟
ليس بالضروري أن يعجبني الكتاب اعجابا شديداً كأحمد اللباد القارئ حتي أصمم غلافه وذلك في حاله الكتب التي تصدر عن الدور التي مسئول عنها فنيآ مثل ميريت والعينوبعض سلأسل الهيئة العامه للكتاب لأنني مبدئيا أعرف أن هذه المؤسسات مهما كانت اصداراتها متراوحة الجودة إلا انها مقبولة وفي حدود أرتضى جودتها المهنية كأعمال، أما إذا كان الكتاب من خارج الدور المذكورة وكان العمل لايعجبني كقارئ فلست مضطرا لتصميم غلافه. وعموماً لاأستطيع تصميم غلاف كتاب يسئ لمعتقداتي الشخصية لأن مشاركتي بهستعتبر موافقة بشكل ما علي ماجاء به وفي هذه الحاله لا أحب إقتران اسمي بالعمل.
هل يوجد غلاف لم تستطيع تصميمه ؟
لايوجد غلاف لم استطع تصميمه، بل هناك بعض الأغلفة تطلبت وقتاً أضافياً واكتشفت مؤخراً أن هذا ليس بسبب الكتاب نفسه بل بسبب رغبتي في أن أقوم بعمل قفزة ما في التصميم وأنا لا أعتقد انه سيأتيني غلاف لعمل ما لن أستطع القيام بتصميمه لأن الموضوع يكون تحديا شخصياً لي ولقدراتي كمصمم.
ماهو غلافك المفضل من حيث التصميم ؟
أعجبني جدا غلاف كتاب NO LOGOS وهو كتاب مهم عن الاستهلاك وسياسات الترويج واستخدام الشعارات الشهيرة للمنتجات وفرض الصدقية الكاذبة عن طريقها، غلاف الكتاب أسود تمامآ وكلمه NO مكتوبة وحدها في مربع ملون ملتصق بمستطيل آخر مكتوب بداخله كلمه LOGOبفونت مخصوص وعلى الرغم من بساطه التصميم إلا أنه كان موفقا جدا.
لماذا تأتي بعض الأغلفة في الخارج موفقه جدآ علي الرغم من بساطة التصميم الشديدة ؟
لأنه ليس لدينا نفس القدر من التراكم التاريخي في البحث والتصميم، فمثلاً مصمم الجرافيكس في الغرب لديه عدد لانهائي من أنواع الخطوط الجاهزة ممتازة التصميم التي يمكن استخدامها بالإضافة لعدد المدارس والمعاهد الكبير التي تدرس فن التصميم الجرافيكي بتخصص وجدية. ونحن في بلادنا مازلنا نناقش البديهيات.. فنحن في مصر حتى الآن مثلا مازلنا نعتبر أن اللون الآبيض "فراغاً " وأحيانا يقول لك الناشر "الغلاف فاضي" نظرا لحضور اللون الأبيض بكثافة في الغلاف، مع أنه لون لايقل أهمية عن أي لون آخر فلو وضعت نقطة حمراء علي غلاف أبيض لن يكون تأثيرها كما لو أنك وضعته علي غلاف أزرق مثلآ.
هل تري أن مجال تصميم الأغلفه في مصر وصل لشكل مرضي؟
هذا المجال لم يستقر بعد في مصر كباقي الفنون فنحن حتى الآن لانجد بيئة ما تجمعا كقهوة مثلا أو نادي اجتماعي للمصممين كما هو موجود مع الكتاب والتشكيليين، ولايوجد عندنا مثلا معارض دورية للتصميمات بشكل عام أو لبعض التخصصات فيها، لكنى أرى أن المهنة قد بدأت في البروز مؤخرا، فمنذ 10 سنوات لم نكن نسمع بكثافة عن مصمم الغلاف أوعن هذا العالم، أما الان فقد أصبح القارئ العادي يهتم بإسم المصمم وتحليل الغلاف وأصبحنا نري أغلفه الكتب في ألبومات علي الفيس بوك كالأعمال التشكيلية الأخرى وأصبح القارئ العادي يناقشها ويتواصل مع مصممها كما أصبحت دور النشر تثق بمصمميها وتعاملهم بنفس معاملة الكاتب وتعتبرهم ضلعاً مهما في أضلاع هيكل النجاح.
تعد مكتبة البلسم واحدة من أحدث المكتبات التي افتتحت مؤخراً في القاهرة والتي بدأنا نلاحظ نشاطها الملحوظ هذه الأيام على فيس بوك. المكتبة تابعة لدار البلسم للنشر والتوزيع لصاحبتها السيدة بلسم سعد وهي تقع في 123 شارع النيل بالدقي وفي مكتبة متخصصة في كتب الأطفال والمراهقين من 0 ل18 سنة.
المميز في هذه المكتبة هو تخصصها في تقديم خدماتها لفئة عمرية معينة ولهذا يمكنك أن تجد معظم الكتب التي تتخيلها أو لا تتخيلها من أدب الطفل والكتب التنموية والتعليمية حتى أنه توجد مناهج للمعلمين في علوم مختلفة وكل ذلك باللغات الألمانية والفرنسية والعربية التي تصر "بلسم" أن تكون لها الأولوية في المكتبة حتى أنها خصصت لها الدور الاكبر بأكمله وذلك بعد أن لاحظت أن المدارس الدولية أصبحت تهمل اللغة العربية وتفتخر بتعليم اللغات الأجنبية فقط.
تهتم المكتبة بالتبعية بأنشطة الأطفال ذات الطابع الترفيهي والتثقيفي في نفس الوقت. وتقدم هذه الأنشطة وفقاً لجدول تضعه المكتبه وأهمها ورشة ترجمة الكتب وورشة الحكي وورشة صناعة الكتاب، بالإضافة للورش التنموية وورش الرسم وحفلات التوقيع التي بدأتها المكتبة بالدكتور نبيل فاروق بصفته من أهم كتاب المراهقين.
ومن ورش المكتبة المتميزة تلك التي تقدمها السيدة كليونا نونان – زوجة دبلوماسي بالسفارةالأيرلندية- وهي بعنوان "الشجرة الفضية" وهي مناسبة للأطفال من شهر واحد وحتى سن ست سنوات وفيها تقوم نونان بتأدية دور ساحرة طيبة تتحدث مع الأطفال بصحبة الموسيقى الهادئة وفي جو ممتع جداً وتتمنى لهم ثلاث أمنيات الحكمة، والمعرفة والثروة وتقوم بإستخدام بعض المنبهات كالأجراس وبعض الإضاءة لتنشيط حواس الطفل كلها لتكون متأهبة لسماع الحكاية ويعقب ذلك قيام الأطفال بصناعة كتاب أمنياتهم بانفسهم وهي واحدة من أحب الورش إلي قلب الآباء الذين يشتركون فيها مع أبنائهم .
بدأت دار البلسم في مصر في عام 2005 وكان نشاطها مقتصراً على ترجمة الكتب الأجنبية للأطفال وسرعان مابدأت الدار بممارسة أنشطة أخرى مثل توزيع كتب من دور نشر أخرى من مختلف أنحاء الوطن العربي وقد نشرت دار البلسم كتابين من أهم كتب الأطفال التي صدرت مؤخراً في مصر وهي كتاب الدكتورة نعمات فؤاد إلى إبنتيالذي حاز على جائزة اليونسكو وكتاب ملك الأشياء للدكتور طارق عبد الباري.
للتواصل مع فريق المكتبة عبر فيس بوك يرجى زيارة الرابط التالي