الأربعاء، 29 فبراير 2012

مدى..حضانة بدون مدى


كتبت: شيماء الجمال

تصوير:محمد صلاح


منذ أربع سنوات قامت السيدة هادية الحلو بالتعاون مع زوجها دكتور حسين القزاز وبمشاركة أحد رجال الأعمال السعوديين بإفتتاح حضانة مدى بمنطقة مساكن شيراتون والتي كان لها دور كبير في تغيير شكل التعليم خلال الخمس سنوات الأولى في حياة الطفل. ولعل سبب إنشاء هذه الحضانة يرجع إلى الفترة الطويلة التي قضاها الزوجان في أمريكا مع أولادهم وتعرضهم لملاحظة التعليم في الخارج وكيف أنه مختلف تماما عن التعليم في مصر مما كان له الأثر الكبير في أن يؤسسا هذا المشروع.

تعتمد الحضانة في الأساس على طريقة مونتيسوري في التعلم وهو نظام إيطالي أسسته الباحثة والتربوية ماريا مونتيسوري وقد كانت مدى أولى الحضانات التي تعتمد نهج المونتيسوري قبل أن يصبح الآن أسلوبا أساسيا تتبعه معظم الحضانات الكبرى بشكل كلي أو جزئي.


* تحصل أي مدرسة في مدى على تدريب مكثف لمدة 3 اشهر في نظام المونتيسوري ويتاح لها فرصة دراسد بلومة مونتيسوري العالمية حتى تصبح مؤهلة لتصبح "معلمة قائدة" أو lead teacher.

*تعقد الحضانة إجتماع لأولياء الأمور كل شهر لمعرفة أي تغيرات تطرأ على الطفل أو على ظروفه الإجتماعية كما يتم مناقشة موضوع يهم معظم أولياء الأمور.

*تتعاون مدى مع أكاديمة Aspire الرياضية المعنية بتطوير مهارات الأطفال الحركية وفقاً لمستوى كل طفل كما تقوم الأكاديمية بإختيار الرياضة المناسبة لكل طفل وفقا لقدراته.

---------------

يوم في حضانة مدى

قام الفريق المؤسس لمدى بإفتتاح فرع آخر في أكتوبر الماضي في منطقة مساكن شيراتون يعتمد على طريقة creative learning في تعليم الأطفال وهي طريقة تعتمد على تنمية حس الإبتكار لدى الطفل. ويقوم الآباء بالإختيار بين طريقة المونتيسوري أو الطريقة الإبتكارية وفقا لأسلوب تربيتهم وما يرغبوه لأولادهم.

أطفال مدى

يتم تحديد مستوى الطفل في المهارات المختلفة فور التحاقه ب"مدى" ويتم وضع خطة عمل خاصة لكل طفل على حدة حتى يتعلم وفقا لدرجة استيعابه واستعداده، ويقدم تقرير مكتوب ومصور بالفيديو للآباء حول مدى تقدم طفلهم كل سنة أشهر.

4 محاور تعليمية

تعتمد مدى في تطوير شخصية الطفل على 4 محاور: الجانب الإدراكي، واللغوي، والعاطفي الإجتماعي، والجسدي. ويظهر هذا في لوجو الحضانة الذي يتضمن أربع ألوان ترمز للمحاور الأربعة.

تعليم بشكل جديد

بجانب منهج مونتيسوري تستعين مدى بمنهج آخر أمريكي لتنمية الجانب الإجتماعي والعاطفي لدى الطفل حيث يتعرف الطفل على المشاعر المختلفة ويتعلم كيف يعبر عنها وكيف يتفاعل معها.

باللغة العربية الفصحى

تعتبر حضانة مدى bilingual بمعنى أنها حضانة مزدوجة اللغة تقوم بتدريس اللغتين العربية والإنجليزية والإهتمام بهما بنفس القدر ولهذا يوجد في كل فصل مكان مخصص لتعليم اللغة العربية بطريقة مونتيسوري بعد أن قام فريق مدى بتعريب الجزء الخاص باللغة في المنهج.

الأربعاء، 25 يناير 2012

كتاب تاء مربوطة - معرض الكتاب


لكل الناس اللي لسة ما اشتروش كتاب تاء مربوطة..هتلاقوه في المعرض في الأماكن دي:
مكتبة مدبولي.
المكتبة الدولية(أكاديميا) بجوار مكتبة العبيكان.
الدار المصرية اللبنانية
دار كيان- صالة 3
دار المشارق- صالة3
مكتبة تنمية- صالة2
درا كنوز- صالة2
صالة ألمانيا ب
عين للدراسات- صالة6

الأحد، 11 ديسمبر 2011

أسامة غريب: عائلة أديب رعاة مشروع "جيمي"

كتبت: شيماء الجمال

هو صوت مصري قوي كان يصرخ رافضاً الظلم والإستبداد في وقت كان الكثيرون فيه يتملقون لرجال النظام السابق وفي كتابه الجديد" إرهاصات موقعة الجحش" يثبت أسامة غريب أنه معارض حقيقي من خلال يومياته مع الثورة ومقالاته السياسية الأهم في 2010.. في السطور القادمة نتعرف على المزيد حول كتابه الأخير

في البداية دعنا نسألك لماذا أطلقت على موقعة الجمل اسم "موقعة الجحش"؟
لو شاهدنا فيديوهات موقعة الجمل بتركيز سنجد أنه كان هناك أنواع عديدة من الحيوانات غير الجمال مثل الخيول والحمير والبغال والجحوش والمعظم يعرف الفرق بينهم.. وبرغم مأساوية ودرامية الحدث إلا أنني لم أستطع تمالك نفسي من الضحك أثناء مشاهدتي لمشهد الحجوش التي كانت تركض وحدها في الميدان بعد اسقاط من عليها من يومها وأنا أطلق على هذه الموقعة موقعة الجحش.

تقول ايضاً بأن عام 2010 هو عام الجحش لماذا؟
كل من يغترون بقوتهم و يعتقدون أنهم قادرون على خداع هذا الشعب وسرقته وحمكه بالقوة أعتبرهم جحوش وعام 2010 كان له الحظ الأوفر في عدد الجحوش وقد ظهر هذا في انتخابات 2010 التي زورت بمنطق الجحش وليس بمنطق الضباع الخبيثة كالأعوام السابقة.

يعتقد بعض من لم يقرأ الكتاب أنه بالكامل تعليق على الثورة..
الكتاب مقسم لثلاثة أجزاء: في الجزء الأول كتبت مشاهداتي الشخصية عن الثورة والميدان والشوارع المصرية الوقت الذي كنت أقضيه في منزلي فأنا اشعر أنه جزء مهم لأنه بعد مائة عام سيهتم الكثيرون بقراءة يوميات الكتاب أثناء الثورة مثلما فعلنا نحن مع يوميات عبد الله نديم. . الجزء الثاني عبارة عن مقالاتي اليومية في آخر عهد مبارك منذ يوم 27 يناير وحتى يوم التنحي. أما الجزء الثالث فهو أهم ما كتبت من مقالات سياسيةخلال عام 2010 ومن خلال قرائتها يمكن معرفة اسباب الغضب الشعبي الذي أدى لحدوث الثورة.

كتبت في مقدمة الكتاب عن الإعلاميين والكتاب الذي يدعون أنهم كانوا مناضلين ومعارضين في عهد الرئيس السابق رغم أنهم ليسوا كذلك..من أبرز هذه الأسماء في رأيك؟
مصطفى بكري هو رئيس جمعية الحقنا ياريس فقد كان ينتخب رئيس الوزراء ثم يكتب للرئيس طالبا أن ينقذنا من رئيس الوزراء.كذلك عماد وعمرو أديب ولميس الحديدي الرعاة الرسميين لمشروع الثوريث وأيضاً خيري رمضان وتامر أمين.

من هم الكتاب الذين تشعر أن يومياتهم في الثورة ستقرأ بعد عشرات السنين وستكون مفيدة ومهمة؟
كتابات عبد الرحمن يوسف وعبد الحليم قنديل وبلال فضل وإبراهيم عيسى وعمر طاهر كلها كتابات عن الثورة ستقرأ مرة أخرى.

لاحظنا أن أكثر المقالات التي حازت على شعبية القراءة هي مقالات الكتاب الساخرين وليس الكتاب السياسيين التقليديين فما السبب؟
لأن الكتاب الساخرين نزلوا إلى الميدان وتفاعلوا مع الثورة وتفاعلوا مع الناس والكاتب السياسي المثقف الواعي يكون أقرب إلى رجل الشارع من الكاتب التقليدي لما حباه الله به من موهبة.

من بين الكثير ممن شاركوا في الثورة أهديت الكتاب للشاعر عبد الرحمن يوسف..ما سر هذا الإهداء؟
أهديت عبد الرحمن يوسف كتابي لأن تقديري وامتناني لهذا الرجل ليس له حدود وهو يذكرني بالشاعر الإنجليزي اللورد بايرن الذي ذهب ليحارب في اليونان من أجل قضية يؤمن بها فقد كان من النشطاء السياسيين في عهد مبارك وكان من أوائل من تبنوا الثورة ومهدوا لها. وهذا الرجل كان بإستطاعته أن يأكل "البغاشا" و"الملبن" بسبب كونه شاعر عظيم واعلامي راقي وكاتب رائع وعلى الرغم من هذا فضل ارتداء العفريته وقضى 18 ليلة على الرصيف في الميدان من أجل مصر.
أريد أن أضيف أيضاً أن كتابه" يوميات ثورة الصبار" هو واحد من الكتب الهامة التي تستحق أن تقرأ عن ثورة خمسة وعشرين يناير.

هل الأوضاع السياسية في عهد مبارك كانت تثير شهية الكتاب الساخرين للكتابة أم الأوضاع بعد ثورة خمسة وعشرين يناير؟
الرحلة التي تلت الثورة مباشرة ترجعت فيها السخرية نوعا ما حتى أنني اعتقدت أنني سأعود للكتابة الرومانسية والرواية التي لم أكلمها بعد ولكن بعد انتهاء شهرين تقريبا اكتشفت أن الجلس العسكري يعيد نفس المسخرة التي كانت تحدث في عام 2010 فعادت السخرية من جديد بشكل لاذع أكثر.


السبت، 10 ديسمبر 2011

نيللي عاطف.. داليدا 2011


"داليدا الصغيرة" .. هذا هو اللقب الذي يطلق على نيللي عاطف الآن في فرنسا! ولمن لا يعرف نيللي، فهي فتاة مصرية شابة هاجرت لفرنسا منذ كانت طفلة ونجحت في تحقيق حلمها الكبير مؤخراً بإصدار أول ألبوم لها في فرنسا وتصوير أول إعلان تجاري.. نيللي نموذج يثبت أن المصري قادر على الثبات والنجاح في أي مجتمع فقط إذا كانت لديه العزيمة.

كانت نيللي تتحدث الفرنسية منذ طفلوتها حتى قبل سفرها لفرنسا بحكم عمل والدتها كمعلمة للغة الفرنسية في أحد المعاهد وعندما وصلت لفرنسا مع أسرتها وهي في العاشرة كانت تعتقد أنها لن تستطيع العيش هناك بسس إختلاف المجتمع ولكنها سرعان ما اندمجت في الحياة هناك حتى أنها كانت تجاوب بسعادة عن كل أسئلة أصدقائها حول مصر وكانت تكتب لهم أسمائهم باللغة الهيروغليفية وتكذب إشاعات أن المصريين مازالوا يرتدون الملابس الفرعونية.

وعن ألبوم نيللي عاطف الذي صدر مؤخراً في فرنسا تقول: الألبوم هو الأول لي، وهو باللغتين الإنجليزية والفرنسية ويناقش موضوعات تتعلق بالمرأة والحرية والحب وغيرها وهو نتيجة لتعاون كبير مع ملحنيين فرنسسين. وقد فكرت الحضور للغناء في مصر والغناء باللهجة المصرية وبالفعل حدثني بعض المنتجون ولكنني في انتظار الفرصة المناسبة لأغني ما اشعر به.

وعن الثورة تحكي لنا قائلة: عندما زرت مصر منذ خمس سنوات لمست تغييرا كبيرا للأسوأ، وشعرت بأن شيئاً ما سيحدث ليغير هذه الأوضاع وعندما فتحت الفيس بوك منذ عدة أشهر وشاهدت فيديوهات الشباب الذي قتلوا من أجل حرية وازدهار مصر لم أستط ع النوم من شدة الحزن ولكنني كنت في نفس الوقت سعيدة بالتغيير. أريد رئيساً لمصر يحبها بحق وأعتقد أن البرادعي يمكن أن يكون رئيساَ جيداً لمصر.

وتضيف: شكراً للثورة التي جعلت الناس في فرنسا ينظرون لنا نظرة مختلفة تماما كمصريين، خصوصا بعد أن قام المتظاهرون بتنظيف الشوارع.. الكل هنا ينبئ بأن مصر ستتغير للأفضل فكل شيء ممكن إذا وجدت الديموقراطية.

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

أهلا بالمدرعة.. حكاية الفيديو الذي أسقط النظام



شيماء الجمال

عن دار رواية للنشر والتوزيع، صدر مؤخراً كتاب "أهلاً بالمدرعة –حكاية فيديو أسقط النظام" للكاتب الصحفي مصطفى فتحي.

يتناول الكتاب بالتفاصيل قصة الفيديو الشهير الذي صوره مصطفى فتحي يوم 15 يناير لشاب مصري يواجه مدرعة تابعة للشرطة المصرية ويقف أمامها بشجاعة وقد تم مشاهدة هذا الفيديو أكثر من 3 مليون مرة على موقع يوتيوب وتناقلته أغلب وسائل الإعلام المصرية والعربية والعالمية، كما قامت قناة الجزيرة الوثائقية بإدراجه ضمن فيلم تسجيلي مهم عن الثورات العربية.

الكتاب مكتوب باسلوب الأفلام الوثائقية أو بأسلوب رجل صندوق الدنيا الذي يروي الحكايات و المواقف، والكتاب عبارة عن حوار صحفي أجراه مصطفى مع الشاب المصري الذي وقف بالفعل أمام المدرعة ولم يظهر في الإعلام على الإطلاق وفي الكتاب يروي مصطفى كل شيء عن الشاب بدون التطرق لنشر هويته بناء على طلبه الشخصي ، ويتناول الكتاب أيضاً دور الإعلام الجديد في ثورة 25 يناير.

من وجهة نظر مصطفى فتحي فإن هذا الكتاب ليس عن ثورة 25 يناير وإنما هو " عرض لفيديو مهم، يثبت حقيقة أهم، وهي أن المصريين يستطيعون تحقيق المستحيل فقط إذا كانت لديه م العزيمة الكافية" .قام بتصميم غلاف الكتاب فنان الجرافيك المصري كريم آدم، وصورة الغلاف للمصور الشاب مصطفى الشندويلي.

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

حفل توقيع كتابي الخميس 20 أكتوبر


أرجو النشر :


تقيم مكتبة ديوان مصر الجديدة حفل توقيع ومناقشة كتاب تاء مربوطة للكاتية والصحفية شيماء الجمال والصادر عن دار ابن النفيس يوم الخميس 20 أكتوبر في تمام الساعة السابعة مساء . الكتاب يحتوي على رسوم لبسمة لطفي و إخراج فني وغلاف أحمد عاطف مجاهد.

الكتاب عبارة عن مواقف وتأملات ونصوص مستوحاة من حياة الكاتبة والتي تعبر بها عن حياتها الخاصة، فاكاتبة مؤمنة -على حد ذكرها في الكتاب- بأن أية تفصيلة تافهة في حياة أحد منا قد تكون البوصلة أو مصدر الإلهام الذي قد يغير حياة شخص آخر ولهذا تؤمن الكاتبة بالكتب الذاتية والتدوين وتعتبرها فرعاً هاماً من فروع الكتابة.
الكتاب من تقديم الكاتبة حنان مفيد فوزي وعنه تقول في المقدمة : شيماء في كتابها الأول تخاطب الجمال في روحك وتستدعي الأمل من مرقده لمواصلة اكتشاف روعة الحياة في أبسط الأشياء التي تحيط كيانك وتضيء أيامك وأنت لاتدري. لقد استشعرت بفطرتها الخالية من التعقيد أنك في أمس الحاجة للعيش ببساطة وبيسر وانشراح، لكنك لا تعرف من أين تبدا بالممارسة.. فالتبدأ من هنا والآن.

ومن أجواء الكتاب:
"ربما لا نتذكر بوضوح كل التفاصيل الصغيرة التي تمر بحياتنا، فيمر الكثير منها مرور الكرام، لتبقى حلقات فاصلة في سلسلة حياتنا هي ما تشكل ملامحنا وتجعلنا دون أن ندري "نحن" بكل تفاصيلنا ومداخلنا ومخارجنا وممراتنا السرية... لا أستطيع أن أجزم إن كانت الولادة هي حدث كبير في تاريخ كل امرأة، ولكن يكفي أنها حدث كبير في حياتي ويكفي أنها من أهم ملامحي.. ملامحي أنا "

حوار مع مجلة كلمتنا حول كتاب ة

حواري مع مجلة كلمتنا - عدد أكتوبر 2011
شكراً ريم عطية



الخميس، 13 أكتوبر 2011

نفسي الجامع يحضن الكنيسة !




يمكنك الإستماع للفيديو أثناء قراءة المقال

للأصدقاء الذين يشاهدون الفيديو .. هذه تكبيرة وشهادة أن لا إله إلا الله ولا تحتوى على أذان وليس بها أي إشارة للصلاة ..


كتبت: شيماء الجمال


لا أدري من أين أبدأ كلامي بالضبط، فلقد جلست أمام اللاب توب يوم الأحد مصدومة مش عارفة أصدق مين وأكذب مين، كوني صحفية جعلني أصدق الأخبار بعناء ولا أكوّن انطباعاً أو وجهة نظر إلا بصعوبة شديدة، خصوصاً بعد ما حدث من إعلامنا الرسمي أثناء تغطية أحداث الثورة.

أول ما جال بخاطري هو نظرية المؤامرة الخارجية، إحنا ناس مية مية وهذا التعصب لا يمت لنا بصلة.. ثم جلست أفكر واسترجع بعض الذكريات الخاصة بي والتي ربما تظهر أننا شعب مصاب بالتناقض والشيزوفرينيا.. متسامح بس بطريقة جزءية!!

قضيت طفولتي في المملكة العربية السعودية في مكة حيث لا يوجد مسيحي واحد، لهذا لم أختلط بأي مسيحيين أثناء دراستي ولم أكون أي وجهة نظر ولم يكن باب الحديث مطروقاً حول الأقباط، بعد عودتي إلى مصر بدأ الإختلاط الحقيقي الأول بالمسيحيين، يمس سلوى معلمة اللغة الفرنسية، ثم عمارة جدتي في شبرا والتي تعتبر هي القاطنة الوحيدة المسلمة بها! رأيت تسامح جدتي مع الجيران، رأيت ضرب البمب على السلم في الأعياد الإسلامية والمسيحية، رأيت جدو سعيد القبطي الذي كان دائم الصلاة أمام الشباك وكان محباً للشيخ الشعرواي، حزننا جميعاً عند وفاته لأنه كان رجلاً صالحاً بحق.


كنت قريبة في هذه الفترة من الديانة المسيحية بشكل عام وبدأت القراءة عنها والسؤال الدائم بإهتمام.. كنت أرسم صلباناً مزخرفة كالتي رأيتها في الكنيسة على الاوراق فكان هذا يقلق جدتي وكانت تنهرني بشياكة !!

ثم جاءت أول مرة أذهب فيها إلى كنيسة وكانت في أرض الجولف.. شعرت برهبة كبيرة أثناء دخول الكنيسة تماماً كرهبتي عند دخول المسجد.. عندما كان القسيس يتلو ترانيمه شعرت بالخشوع على الرغم من عدم فهمي لما يقول.. كنت اشعر أنه كلام عن الرب .. كلام مقدس في كل الأحوال.. انتهى اليوم وكان انطباعي عن الكنيسة إيجابي جداً.


ثم تعرفت على صديقتي المسيحية الأمريكية كارمن.. أوفى واصدق من عرفت.. كانت متدينة جداً ودائمة الذهاب للكنيسة وكانت تكتب مقالات لمجلة الكنيسة وكثيراً ما صنعنا سوياً فطيرات صغيرة لنبيعها لصالح الأيتام في الكنيسة، كنا نحب الإستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع وكانت كارمن تغلق مشغل الإسطوانات كلما سمعت صوت الأذان إحتراماً لي وللآذان وللإسلام.. كانت تحضر لي السجادة دوماً لاصلي في بيتها وكثيراً ما صليت في بيتها الذي كنت أشعر دائماً أنه بيت طاهر ونقي. الغريب أن والدي كان يخشى على إسلامي من صداقتها وكان يحذرني دوماً من التنصير !! فكنت أتعجب من كلامه واقول له أنني لست بطفلة صغيرة وانني مقتنعة بإسلامي ومتمسكه به إلى اقصى درجة وأنني اشعر أن صداقتي بكارمن تزيد قربي من الله ... مات هذا الملاك المسمى بكارمن خلف عام 2006 وكان البعض يمنعني من الترحم عليها بحجة أنها مسيحية ولا تجوز عليها الرحمة فكنت أرفع من صوتي وأقول " الله يرحمك يا كارمن" ! إذا لم أطلب رحمة الله لك فلمن أطلبها !!


وجاءت السنة الرابعة بكيلة الآداب قسم الإرشاد السياحي وبدأنا دراسة التاريخ القبطي.. أعتقد أنني كنت من المتميزين في هذه المادة وحصلت فيها على تقدير عال.. وأظن أن السبب هو أنني كنت محبة فعلا لما أدرس.. المعرفة والثقافة ومعرفة كيف يفكر وبماذا يؤمن مواطنون آخرون في بلدي .. ذهبت تقريباً لكل كنائس مصر.. قرأت الإنجيل عشرات المرات، اقتنيت عشرات الكتب عن الفن القبطي، بدأت بالفعل بتعلم الكثير من اللغة القبطية .. استمتعت كثيراً بحضوري القداس في طاحونة البابا كيرولوس السادس.. اشتريت من احدى الكنائس سلسلة مفاتيح مكتوب عليها ا"لرب نوري" فأثارت إستياء البعض كالعادة!! فكن أرد عليهم قائلة " الرب نوري بالفعل وأنا مؤمنة بذلك" الرب هو القوة العليا التي نؤمن بها جميعاً..توقفوا عن هذا الهراء..

أنا لا احكي هذه التفاصيل حتى أوضح كم أنا رائعة ومثالية .. بل لأقول إن الحياة يمكن أن تكون رائعة إذا التحمنا سوياً، إذا زرنا بعضنا وعملنا سوياً واحترمنا عقائد غيرنا ..

أرى أمامي نماذج متعصبة تستفزني بشدة أكون على وشك الصراح حين يتحدثون أمامي.. مثل أن يقول جيراني ( ده ركن العربية عند فيلا المسيحيين) وكأن صاحبها ليس له اسم! و أن تقول صديقتي عند رؤيتها لفتيات يخرجن من قاعة افراح ويرتدين ملابس قصيرة ( أصلهم مسيحيين بقى) وكأن المسلمات لا ترتدين الملابس القصيرة!!


ليس معنى هذا المقال أن المشكلة في المسلمين وأنه لا توجد حالات مسيحية متصعبة أو عنصرية أو تمييزية.. طبعاً يوجد، هذا النوع من التفكير موجود في كل الديانات ولدى كل الشعوب وموجود حتى بين أبناء الدين الواحد ( لاحظ صراع السلفيين مع الليبراليين المسلمين مع الصوفيين) .. أنا هنا لن أتحدث سوى عن نفسي وعن ما أعتقد وأرجو منكم أيضاً الحديث والكتابة عن أنفسكم.


ارجوكم .. توقفوا عن هذا الهراء وعيشوا سوياً في محبة وتسامح واحترام.. احنا مصريين وفي الآخر ملناش غير بعض .. أرجو بشدة تفعيل قانون دور العبادة ، اتمنى ان أسمع الأجراس والترانيم مدوية كما أسمع صوت الآذان والتواشيح .. أتمنى اختلاطهم مسوياً .. أتمنى أن نحب صوت الجرس وصوت الآذان .. لأن كلاهما في النهاية أصوات تعبر عن حبنا وشوقنا لله... أتمنى الجامع يحضن الكنيسة..


الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

نيكروفيليا.. الأفضل مبيعاً في أدب الرعب



كتبت: شيماء الجمال

من النادر ان تجد في المكتبات المصرية الشبابية كتاب رعب مميز أو كتاب يدور حول عالم ماوراء الطبيعة، خصوصا لو كانت كاتبة الكتاب إمرأة.. ولكن هذه القاعدة تم خرقها بعد إصدار رواية نيكروفيليا، العمل الأول للكاتبة شيرين هنائي والذي احتل المركز السادس ضمن قائمة الأفضل مبيعا طوال الإسبوعيين الماضيين في مكتبة فيرجن ميجاستور في منافسة شرسة مع كتب الأدب الساخر وكتب كبار الكتاب.

الرواية التي تقع في 107 صفحة من القطع الصغير تأخذنا لعالم المراهقة "منسية" التي تعاني من مرض نفسي نادر يدعى نيكروفيليا مدرج بالفعل في مراجع الطب النفسي، ولكن من شده ندرته في الوطن العربي سيهيء إليك أنك تقرأ عن مرض ميتافيزيقي من المستحيل أن يصاب به شخص ما. فالشخص المصاب بالنيكروفيليا يصبح لديه إستثارة جنسية عند مشاهدة صورة الجثث أو حتى مشاهدة الجثث الميتة وقد يصل الأمر إلى حد الممارسة الجنسية الكاملة وأحياناً يضطر المريض للقتل لتوفير هذه الجثث.

الرواية تغوص في أعماق النفس البشرية بكل متناقضاتها بأسلوب أدبي قوي وسلس في نفس الوقت، حيث تحدثنا الكاتبة عن "منسية" منذ طفولتها وتستعرض كل الظروف النفسية التي مرت بها بداية من وفاة والدتها وهي طفلة ومشاهدتها لعمية تغسيل الأم، مرورا بزواج الاب بزوجة جديدةف اصابت منسية بفقدان شهية مستمر والتقيؤ عن تناول أي طعام نتيجة لتتقديمها الطعام الفاسد لها وهي طفلة. وتكبر الطفلة منسية وتصبح مراهقة نحيلة الجسد دميمة الشكل تصاب بحالات إغماء المتكرر نتيجة لسوء التغذية وفي يوم من الأيام يأخذها والدها للطبيب الشاب الوسيم جاسر الذي يرى في منسية حالة تصلح بشكل كبير لرسالة الماجستير الخاصة به فيتولى علاجها على نفقته الخاصة للتوالى الاحداث التي تنتهى بمفاجأة غير متوقعة.

تتميز هذه الرواية بأنها بصرية، فقد استفاضت الكاتبة في وصف ملامح الشخصيات والأجواء المحيطة بهم ربما بسبب كونها رسامة في الأصل مما أعطى للعمل بعداً فنياً سيشعرك وكأنك تشاهد فيلماً أو تقرأ سيناريو ويمكنك ملاحظة هذا منذ الصفحة الأولى حيث كتبت هنائي: " ساق نحيلة، برزت أوتارها، وتكاد تعد شرايينها الزرقاء المنتفخة، فخذ ضامرة، عظام حوض بارزة، ملابس رخيصة تغطي ذلك الهيكل شاحب البشرة .. يد معروقة مهتزة يغطيها كم أبيض طويل مزدان بالدانتيلا الرخيصة، حنجرة بارزة تكاد ترى فيها تفاحة آدم كأوضح ما يكون..."

تتميز كتابة شيرين هنائي بأنها لا تكتب نوع الرعب الدموي الذي يصيبك بالتقزز نتيجة المشاهد أو الألفاظ الحادة، ولكنها كتابة تلعب بأعصابط وتجعلك تعيش في أحداث الرواية بكل حواسك لدرجة أنك ربما ستشعر ببعض القشعريرة أحياناً تنتاب جسدك من وقت لآخر وهو الأسلوب الذي يعرفه قراء دكتور أحمد خالد توفيق الذي تأثرت به شيرين هنائي هو وستيفن كينج إلى حد كبير. جدير بالذكر ان الكاتبة قامت بكتابة شكر خاص لهما في بداية الكتاب يقول نصه: لقطبي الرعب- من وجهة نظري- ستيفن كينج، و أستاذ د. أحمد خالد توفيق.. أعلم أن أحدهما- أو كلاهما- لن يقرأ هذا الشكر، لكن يكفيني شرفاً أن يزين اسميهما هذا الكتاب..".

من الجميل ايضاً أن شيرين وضحت في مقدمتها سر اهتمامها بكتابة هذا العمل حيث كتبت: "لقد نشأت وقد وجدت نفسي-بلا مبرر- محبة لكل كائنات الله، وخصوصاً ما يكرهه منها البشر بلا مبرر.. عشقت العناكب والسلاحف والحرباء وما إلى ذلك من كائنات لم تجد متسعاً لها في قلوب الناس...
كنت اراقب كبف يفرق البعض بين الأسود والأبيض.. بين السمين والنحيف، بين الجميل وبين من لم يعطه الله جمال الصورة. حقاً لم أجد بعد- حتى في نفسي- ذلك الإنسان العادل الذي يعطي اهتامه وحبه لأي كائن دون الحكم عليه بمظهره. ما أرقني ثانياً هو عدم الإهتمام بالصحة النفسية للاطفال، وكأنهم لا يتاثرون بشيء، ولا يفقهون الغث من الطيب... إن ما نزرعه في نفوس أطفالنا –بلاقصد- من تفرقة ولا مبالاه لن نجنيه للأسف، بل سنجني اضعافه، وسيجني منا البرئ ايضاً ثمار زرع المذنب".

في النهاية تحسب هذه التجربة لصالح الكاتبة شيرين هنائي، المرأة التي قررت أن تحارب في معركة أدب الرعب برواية صغيرة صادمة الحقائق ولكنها إضافة مهمة لأدب الرعب في مصر ..


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة