الخميس، 14 أكتوبر، 2010

حكاية عادية في يوم عادي


مقالي الإسبوعي بجريدة عين


تستيقظ من النوم في الصباح الباكر، وميض من الضوء يدخل من الشرفة، تستقبله وهي تبتسم في سعادة وتفتح بابها على مصراعيه لتتأمل المساحات الخضراء الشاسعة التي تحيط بها.. من إصيص صغير في الشرفة تقطف ثلاث وردات وتضعها على الطاولة، تذهب متباطئة للمطبخ لتحضر سنتدويتشاً من الزبد بالمربى وكوباً من عصير البرتقال، تتناول الإفطار بسعادة على صوت فيروز مردداً " إيه في أمل" أحدث أغنياتها.

ترتدي ملابسها على عجل وتضع بعض الكحل الذي يبرز جمال عينيها والقليل من زبدة الكاكاو بطعم الفروالة ثم تركب السيارة متجهة لكافيه سيلانترو حيث تعشق تناول كوب من الكاكو مع إضافة كريمة مخفوقة، هناك تفتح ال"ميني لاب توب" وتستغرق في الكتابة لمدة ثلاث ساعات..يجب عليها الإنتهاء من هذا الكتاب بسرعة فالناشر يلح عليها يومياً ورسائل الفيس بوك لا تنقطع في أسئلة متلاحقة حول موعد صدور الكتاب، كتابها الجديد سيحمل عنوان "سحر خاص".

تفتح أجندتها الخاصة لمراجعة ما يجب فعله خلال الأيام القادمة فتفاجئ بأنه عليها تأكيد رحلتها للهند غداً كحد أقصى، تشعر بحماس شديد للذهاب هناك والحلم يلح عليها بصورة شبه يومية ويترك أثراً لطعم الكاري في فمها ورائحة قوية للتندوري في أنفها. تقلب في صفحات الأجندة فتكتشف أن عليها التحضير لحوار خاص ستجريه مع خوليو إجليسياس.. مجرد تخيلها بأنها ستجلس معه وتشرب الشاي وتتحدث إليه يؤرقها ويضغط على معدتها فخوليو هو الصوت الذي ولدت لتسمعه وورثت حبه عن والدها وجدتها.

على موقعها الإلكتروني تدخل الآن لتضيف بعض التدوينات والصور وترد على سؤال اليوم من معجبيها، تلك اللفتة الجميلة التي تعلمتها من باولو كويلهو ومازالت مواظبة عليها بحب وإصرار، تترك عبارة اليوم المأثورة على الصفحة الرئيسية في الموقع قائلة: " نعيش لنتعلم.. ونموت لندرك أننا لم نتعلم شيئاً قط".

تسمع صوتاً يناديها بعصبية " دينا..دينا.. انتي روحتي فين؟ ردي عليا، يا بنتي انتي طول النهار سرحانة كدة..قومي يالله عشَي اخواتك" . فجأة يختفي صوت فيروز، و تختفي السيارة، وكوب الكاكاو، وال"ميني لاب توب" والأجندة وطعم الكاري ورسائل المعجبين على الفيس بوك وموقعها على الإنترنت لتجد نفسها وحيدة في غرفتها الصغيرة.

كان كل هذا يحدث في عوالم إفتراضية صنعتها وحدها وعاشت فيها بمفردها.

هناك 5 تعليقات:

كلام حسام يقول...

وكم من دينا في الحياة
اعجبني كثيرا سلاسة سردك ليومها حتي ظننتها أنت وطننت أني أراك
واتعجب ان كنت تملكين رقي هذا الاسلوب لما لا تتجهي قليلا وبين الحين والاخر لكتابة قصص قصيرة يقينا انها ستخرج مدهشة

شيماء الجمال يقول...

عزيزي حسام،
سعيدة جداً أن القصة أعجبتك، أحاول الإتجاه لذلك فعلاً ولكنه الإلهام يا صديقي :)

أجد هذه الأيام ما يغذي روحي لأكتب.

سعدت كثيراً لمرورك

ريم يقول...

زي ما تكون أصبحت حقيقة :)
جميلة جداً يا شيماء

شيماء الجمال يقول...

شكراً يا ريم :)

sabry abo-omar يقول...

جميلة فعلا هى كلماتك وجعلت الأحاسيس واقع نشعر به ونحياه..دومتي وننتظر المزيد

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة