السبت، 19 يونيو، 2010

تسنيم المشد: أدعو التشكيليين لمحاربة التلوث البصري




حوار : شيماء الجمال
الصور من المصدر
صورتي مع تسنيم : تصوير بسمة فتحي


هل فكرت يوما كيف تستغل مواهبك وامكانياتك حتى تقدم لوطنك شيئاً؟ هل فكرت من قبل أن تمسك فرشاه والواناً وترسم شيئاً على الجدران تسعد به غيرك؟

هناك شباب وفتيات في بلدنا يفعلون هذا الآن، لا يحبسون فنهم وقدرانهم داخل بيوتهم، ينشرون عبير فنهم وروحهم الإيجابية في الشوارع لكل الناس..تسنيم واحدة منهم !

تسنيم المشد فنانة تشكيلية لها العديد من الإنجازات، كان آخرها أنها رسمت جدارية بطول 172 متر بمفردها على سور وزارة الزراعة بحي الدقي!

هيا بنا لنتعرف عليها في هذا الحوار..



كيف استطعت أن ترسمي جدارية بهذا الطول؟

رسمي لهذه الجدارية لم يتم فجأة، كان هناك أولاً استعدادات كثيرة وفترة تدريب مررت بها حتى وصلت للمستوى اللذي يؤهلني لرسم عمل ضخم كهذا.


وما هي هذه التدريبات ؟

هي ليست تدريبات بالمعنى المعروف، تستطيعين القول أنها مراحل فنية مختلفة ساعدت على نضوج رسمي.حاولت لمدة 5 سنوات ان أشارك في مسابقة صالون الشباب التي تقام في القاهرة ولم يحالفني الحظ عدة مرات لأن اعمالي لم تكن بالمستوى الكافي الذي يؤهلني للفوز، لكن الحمد لله وفقني الله وأشتركت في 2008 في المسابقة بلوحتين كانت واحدة منهم مساحتها 150×150 وهذه تعتبر لوحة كبيرة نسبياً والحمد لله فزت بالجائزة وتعرف الكثيرون على فني.أما الخطوة الثانية فكانت تجربة الورشة التابعة للصالون وهذه التجربة هي التي صقلتني فنياً بالفعل لأنه كان هناك بها حرية كبيرة في اختيار المضمون والمساحة وكان فيها خامات كثيرة وتحرر فني، ساعدتني الورشة اني أتعرف على فنانين كثر واساليب متنوعة في الرسم.


وكيف استطعت تنفيذ الجدارية؟

بعد معرض صالون الشباب تلقيت اتصالاً هاتفياً من مكتب الدكتور محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية وذهبت لمقابلته وكان هناك لجنة تحكيم مسؤولة عن تقييم أعمال الفنانين الذين سيشاركون في الجدارية ووقع الإختيار علي الحمد لله أنا وشاب آخر ولكنه لم يكمل العمل معي.


مالذي شجعك لتنفيذ هذه الجدارية ؟

الأستاذ محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية طمأنني جداً ووفرلي أفراد أمن في الشارع وكان يتابع العمل دائماً وكأنه مشروعه الخاص، غير أنه لم يبخل بأي خامات على الإطلاق حتى أنفذ المشروع وهذا ما حمسني.


حدثينا عن الصعوبات التي واجهتها في تنفيذ عمل كهذا.

كانت هناك صعوبات عدة، كان أولها بعد المسافة عن منزلي، وكان كل هذا العمل يتم بعد انتهاء دوامي الأصلي وهو التدريس فكنت اقوم بالرسم وأنا في غاية الإرهاق. أما بالنسبة للشباب الذين كانوا يساعدونني فقد كانوا كلهم طلاب في المدرسة والجامعة وغير محترفين والأهم غير منتظمين وجادين واضطررت للتعامل معاهم نتيجة ضعف الإمكانيات المادية.



تسنيم..ماهي المدرسة التي تتبعينها في الرسم؟

لن أستطيع أن أصنف نفسي الآن كفنانة لها مدرسة في الفن، لأنني ما زلت أجرب وأتعلم وأتأثر بمدارس أخرى، لكن أستطيع القول بأنني متأثرة جداً بالمدرسة التكعيبية والمدرسة التأثيرية والفن البدائي الفطري وهذا هو الأسلوب الذي اتبعته في رسم الجدارية، أما بالنسبة للألوان فكنت ملهمة بجو مصر واستخدمت الألوان الترابية والطوبية .


تعالي نرجع إلى الوراء ونتحدث عن طفولتك ..منذ متى ترسمين؟

أرسم منذ أن كان عمري 3 سنوات، ووالدتي هي أول من لاحظ أني أستطيع الرسم، لأنني كنت كنت أمسك الكتب وأرسم في أي مكان فارغ بها، رسومات لها معنى مش مجرد "شخبطة" فقط وأمي شجعتني كثيراً وكانت كل الهدايا التي تشتريها لي لها علاقة بالفن، جعلتني أعيش في "مود" الفن مبكراً جداً حتى أن الوان الزيت كانت عندي وأنا في الصف الثاني الإبتدائي.


كيف- في رأيك- يمكن للفنان أن يخرج فنه من المعارض واللوحات ويجعله ملكاً لكل الناس؟

لابد أن تعتاد أعين الناس على الألوان الجميلة المشرقة، لا بد أن يتكاتف التشكيليون حتى نتخلص من ظاهرة التلوث البصري التي أصبحت تملاً الشوارع .عندما زرت إيطاليا وسويسرا رايت الكثير مما أبهرني، رايت كيف كانوا يغطون المبنى بقطعة كبيرة من الخشب حتى ينتهي بناؤه حتى لا تقع أعين المارة على الأحجار والرمال.

رأيت فنانين برازيليين يرسمون للناس ولتجميل شكل الأماكن وكيف أن أعمالهم موجودة على كل جدران محطة المترو فعدت طبعاً وأنا أشعران بداخلي طاقة كبيرة ان أحقق شيئاً لمصر كما يفعل هؤلاء وهذا ما أحاول ايصاله للأطفال الذين أدرسهم حتى تعتاد أعينهم على الجمال، فأنا أعمل مدرسة تربية فنية في أحد المدارس الدولية.



ماهو الإسلوب الذي تتبعينه مع الأطفال في التدريس؟

بعد التخرج كنت قلقة جداً من أن أعمل بهذه المهنة لأنني لست خبيرة بالتدريس ولم أجرب من قبل كيف أوصل المعلومة للطفل ولكنني اكتشفت بعد ذلك أنه لاداعي للقلق، لأن الأمر احتاج مني فقط أن احب الأطفال واستمتع بالعمل معهم وأخاطبهم بطريقة خاصة تناسب أعمارهم وقد اتبعت في تدريسهم نفس الطريقة التي كانت تتعامل بها معلمتي معي وهي أن أشرح لهم الفكرة وأتركهم يعبرون عنها بطريقتهم الخاصة وألا أريهم أبداً نموذجاً ليرسموا مثله لأن هذا يقتل الإبداع عند الأطفال.. يجب أن نعلم الطفل كيف يصبح مبدعاً ومبتكراً وأن نعطيه الفرصة ليعبر عن رأيه بطريقته الخاصة.


كيف يلهمك الأطفال كفنانة تشكيلية؟

تعلمت من الأطفال كيف ان الشكل التجريدي في الفن يمكن أن يكون نابعاً من انطلاقة سريعة عاطفية بدون تدخل العقل والمنطق فيها، فكل الأعمال التي يرسمها الأطفال نابعة من الحقيقة ولكنها مجردة منها في نفس الوقت وهو شيء مهم لي كفنانة أن ألاحظه.

كما أنني تعلمت من الأطفال عن طريق تنفيذ بعض التجارب معهم، مثل تجربة رسم البورتريه فكثيراُ ما فكرت لماذا قد يرسم الفنان التشكيلي صورته بهذه الدقة وكأنها كوبي بيست منه ؟ ومالمتعة في ذلك؟ ولهذا جربت مع الأطفال أن يرسموا بورتريه خاص بهم ولكن ليس الهدف منه رسم ملامحهم الشكلية بل رسم وجوههم كما يرون أنفسهم من الداخل وهي حالة فنية معقدة جداً أن ترسم نفسك ليس كما تبدو ولكن كما ترى انت نفسك وخرجت من هذه التجربة بكثير من الدروس كفنانة، كما أنني لاحظت شيئاً هاماً في رسومات الأطفال أثر على أسلوبي في الرسم وهو ان الأطفال يرسمون رسومات ذات بعد واحد أو بعدين على الأكثر ومع ذلك تجدين فيها عمق شديد وقدرة هائلة على توصيل الحالة والإحساس، مع أننا ندرس في الجامعة كيفية التجسيد والبعد الثالث لعدة سنوات وقد لا نصل لهذه النتيجة أحياناً ..فسبحان الله على الطفل الذي يستطيع تنفيذ كل هذا بدون دراسة. تعلمت من الأطفال أيضاً كيف أن اللوحة ذات الألوان الصريحة أو اللوحة الصادمة قد تستوقف المشاهد حتى لو كانت بعيدة عن قوانين الفن التشكيلي وقد تأثرت بهذا لفترة وأصبحت أستخدم الألوان الصريحة واللوحات الصادمة .



أعلم أنك مخطوبة، فما راي خطيبك في أعمالك الفنية؟

كفنانة كان من الصعب ً أن أرتبط بشخص لا يتذوق الفن فزوجي ليس رساماً ولكنه يتذوق الفن ويقدره وهذا هو أهم شيء عندي. وقد تعرفت عليه خلال فترة رسمي للجدارية فعندما طلب أن يراني ويتعرف علىّ أكثر قلت له أنني من عائلة محافظة وأنه لا يمكنني الخروج معه في الأماكن العامة، فماكان منه إلا أن حضر رسم الجدارية وكانت يمسك بالفرشاه ويلون الجدران وكان سعيداً جداً ومقدراً لما أفعله وهذا ما طمأنني أنه يمكنني الإرتباط به ونشأت بيننا مودة وألفة كبيرة وكان يحضر معارضي ويبدي رأيه فيما أرسم ويعلق سواء بالسلب أو الإيجاب فعلمت أن له وجهة نظر وأنه متذوق للفن.


بعد أن يصبح لديك بيت خاص هل ستزينين جدرانه بلوحات أم لوحات للآخرين؟

سأعلق على الجدران لوحات لفنانين آخرين لأنني أرى أن الفنان عندما يرى أعماله كثيراً فإنه قد يعجب بها ويصيبه هذا بالزهو والثقة في مستواه. ولهذا أحرص على أن أبيع كل لوحاتي ولا أبقى منها شيئاً أمامي حتى أشعر أنني توقفت عن الإنتاج فأبدأ الرسم من جديد، اللوحة الوحيدة التي لن أستطيع التخلي عنها هي لوحة مشروع تخرجي لأن لها ذكريات خاصة .


حدثينا عن العمل الأخير الذي شاركت به في صالون الشباب 2010

يعكس ذلك العمل مفهومي عن الكائنات الحية وغير الحية، فكلنا مخلوقين من جزيئات تتغير وتتحول وتتضاعف عند تدخل عنصر الحركة فيها.


يتكون هذا العمل من لوحه يبلغ حجمها ٤٦ سم مربع ، تعصف بتلك الجزيئات الممثله في ٥٦ مربع خشبي كل مربع مساحتة ٢٠ سم مربع و يضم كل مربع عنصرالجزيئات ويمكن رؤية قدرة الطاقة الحركية على تفريق الجزيئات وكذلك إختلاف كل جزيئة من خلال تداخلها في المربعات لتتكون بكل مربع تشكيلات مميزة لكل منها.


جروب الفنانة تسنيم المشد على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة