الأحد، 12 ديسمبر، 2010

كوكلا رفعت.. على طريقة Eat..Pray..Love





السبت الماضي في تمام الساعة السابعة مساء كنت ستقابلها بإبتسامتها الصادقة التي تبعث فيك الأمل، كوكلا رفعت المصورة الوثائقية التي تعشق السفر والترحال وتسجيل اللحظات بكاميراتها الخاصة فضلت أن تروي لنا بنفسها مغامراتها في إندونيسيا والتي سجلت أهم لحظاتها في المعرض الذي أقامته هذا الإسبوع في سفارة إندونيسيا بحضور السفير الإندونيسي وعدد كبير من الجالية الإندونيسية بمصر..

حكايات كوكلا تقرأونها على لسانها في السطور التالية:

منذ أن أقمت معرضي العام الماضي عن الهند وأنا أنوي السفر لإندونيسيا وبالذات مدينة بالي التي أعلم أنها مكان هام بالنسبة لعشاق التصوير وعشاق الأعمال الوثائقية وخصوصاً خلال شهر أغسطس 2010 الذي يعتبر شهر إحتفالات المعابد هناك وقد قررت أن تكوني رحلتي 17 يوماً ولكن في اليوم ال16 لي هناك قررت أنني أحتاج لإسبوع آخر لأقضيه في هذا المكان الساحر.

بعد عودتي من الرحلة شاهدت فيلم طعام صلاة حب لجوليا روبرتس وطوال فترة مشاهدة الفيلم كنت أشعر أنه يحكي قصتي لأن البطلة سافرت لإيطاليا والهند وبالي، الفرق الوحيد أنني لم أسافر إيطاليا بل سافرت فرنسا والتي تعتبر مدينة أوروبية أيضاً وأن جوليا روبرتس وقعت في حب رجل بينما وقعت أنا في حب الكاميرا.

وكما قابلت جوليا روبرتس كاهناً يدعى كيتوت، قابلت أنا الأخرى سائقاً يدعى كيتوت أصبح هو وشاب آخر يدعى كومانج المرشدين الخاصين بي. وهناك معلومة طريفة حول الأسماء هناك وهي أن الباليين لا يطلقون على أولادهم وبناتهم سوى أربعة أسماء فقط هي " وايان، ماديه، كومانج" للبنين و " بوتو، كاديك، نيومان" للفتيات أما إسم "كيتوت" فهو إسم مشترك للبنات والبنين. وفي حالة إنجاب طفل خامس يمكن تسمينه بأي من هذه الأسماء.

وصلت في البداية لمدينة تدعى "أوبود" على بعد ساعتين بالسيارة من "دمبسار" عاصمة بالي وكنت أنظر من نافذة السيارة وأنا مندهشة من هذه الجنة التي وقعت فيها كأي سائح عادي، ثم وصلت للفندق وهو ليس فندقاً بالمعنى المعروف إذا أنه مكون من دور واحد أو دورين على الأكثر وهو يدعى "بانجلو" ويتسع لشخص واحد أو إثنين على الأكثر ومساحته 4 متر فقط وتطل واجهته على حقول الأرز الرائعة حيث تشتهر إندونيسيا بزراعة الأرز.

قبل أن أسافر لإندونيسيا أجريت بحثاً عن طقوس حرق جثث الموتى التي تشتهر بها بالي ولكن لم استطع أن أضمن هل سيحدث هذا الإحتفال اثناء تواجدي هناكأم لا، ذلك لأنه إحتفال يقام بشكل عشوائي بين الأسر. وعند تجولي في بالي رأيت العديد من السيدات المجتمعات في بيت واحد وسألت السائق عن سبب تجمعهن فأخبرني أنهم يستعدون في القرية لمراسم حرق جثث كبير في اليوم التالي. كانت النساء يصنعن الأسبتة اليدوية المملؤة بالأرز المعجون بالسكر وكان الرجال يعدون الطعام للقرية كلها.

استأذنت من رجال القرية حتى أقوم بتصويرهم في اليوم التالي فلم يمانعوا أبداً ولكنهم إشترطوا علي أن أرتدي السارونج وهو رداء يشبه الجونلة أو ال"كاش مايوه" يرتديه الرجال والنساء في الإحتفالات المقدسة وقد ارتديت سارونج بنفسجي اللون مرسوم عليه سحالي كبيرة. وفي اليوم التالي ذهبت باكراً لتصوير فعاليات حرق الجثث ووجدت 5 صناديق تخص خمس ميتين سيتم حرقهم اليوم من 4 أسر، 4 من أسر فقيرة وواحد من أسرة غنية وهو من كان صندوقه الأروع، فكلما كان الشخص غنياً كلما أنفقت أسرته على تزيين تابوته اللذي يلون بكل الألوان وتلصق عليه المرايات والعرائس الورق والفوانيس وذلك بعد إسبوع واحد من وفاته. أما بالنسبة للأسرة الفقيرة فيجب أن تنتظر 3 سنوات حتى تستطيع تدبير أمر مصاريف هذا الإحتفال الذي يتكلف 300 مليون روبية أو ما يعادل 34000 دولار

يؤمن سكان بالي بأن الميت يجب أن يعود للعناصر الأربعة وهي الأرض والهواء والماء والنار ولهذا تدفن الجثة أولاً ثم تحرق بالنار لتصعد الروح وتطير في الهواء ثم يلقى رماد حرق الميت في البحر حتى يصل للماء وبهذا يكونوا قد حققوا العناصر الأربعة.

بعد وصولي بقليل بدأت عملية إستخراج الجثث من الأرض ولم يكن على لساني شيء سوى الشهادتين وفكرت بأن أتراجع وابتعد عن هذه الأجواء ولكنني تساءلت بيني وبين نفسي: هل يمكن أن أترك كل هذه ولا أصوره، بالتأكيد لا. وعندها إستجعت شجاعتي وبدأت أشاهدهم وهم يرصون العظام ويضعوها في قطع من القماش ويشعلون فيها النار والكل يقول بصوت عالي "هيييييييييييييه".

بعد فترة سمعت صوت إهتزاز كبير وكأن هناك زلزال مثلاً وفوجئت بستين رجل يحملون سبع أدوار من الصناديق يجلس عليهم الكاهن ويحدث ضجيجاً كبيراً ويرش المكان بالماء وسبب هذا الطقس الغريب أنهم يعتقدون في بالي أن الأوراح تكون طليقة بعد حرق الجثة ويجب إخافتها حتى تغادر المكان ولا تدخل البيوت لان دخول الروح البيت هو من علامات سوء الحظ. كل هذه الطقوس الغريبة تتم مع عزف آلة الجملان وهي آلة إندونيسية شهيرة تشبه البيانو ولها عصايتان ولكنها مصنوعة من النحاس.

سيعتقد البعض منكم أن هذه المناسبة حزينة كمراسم الدفن أو العزاء عندنا في مصر ولكن على غير المتوقع فهي مناسبة سعيدة جداً مثل العيد في مصر. الأطفال يأكلون الحلويات ويلعبون بالبالونات وسيارات الأيس كريم تتجول في كل مكان.. فرح يعني.

في اليوم التالي يحدث طقس آخر وهو إلقاء رماد الجثث في البحر وهو طقس هادئ جداً يجلس فيه حوالي مائة وخمسين رجل على شاطئ البحر وهم يرتدون نفس الثياب يتلون الصلوات بشكل ىهادئ مع أجراس الكاهن.

وفي يوم آخر سمعت ضوضاء كبيرة وإكتشفت أنهم يقيمون مصارعة للديوك فطلبت أن أدخل واصورها فمنعوني لأنه حدث خاص بالرجال فقط، ولكنني أصريت على الذهاب والتصوير و بالفعل دخلت لأجد نفسي فتاة وحيدة وسط 200 رجلاً جميعهم يصيحون ويتراهنون حول فوز ديوكهم وبعد هزيمة الديك يجب أن يتم ذبحه ويأخده الشخص المنتصر بعد أن ينقرديكه الديك المهزوم.

في النهاية لا يسعني القول سوى أنني وقعت في حب بالي وفي حب حقول الأرز وأثناء إقامة معرضي شعرت بأني قريبة من الإندونيسيين جداً حتى أنني قلت بعض الجمل في إفتتاح المعرض باللغة الإندونيسية.


هناك تعليق واحد:

اكرم يقول...

ماشاء الله شيماء تلاحقين الحدث اول باول
ولكي جذيل الشكر لما نثرتي هنا

السفر كتير حلو وجميل وزيارة البلدان الختلفه في عاداتها وتقاليدها

وزيادة المعرفه

لكي مني ارق والطف تحيه

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة