السبت، 13 نوفمبر، 2010

عمرو الكفرواي: نجيب محفوظ محطتي المقبلة



حوار: شيماء الجمال

لم تتوقف موهبته عند مجال بعينه فهو فنان تشكيلي ومصمم جرافيكس ومصمم أغلفة كتب. وبعد أن سجل في كل مجال منها إبداعاً خاصاً حمل توقيعه وبصمته الفنية عاد ليكتشف نفسه مجدداُ في مجال الرسوم الداخلية أو Illustration وفي السطور التالية نحاوره لنتعرف منه على تلك المسيرة الحافلة وعلى تفاصيل الرسومات التس شارك بها مؤخراً في كتابي "مقتنيات وسط البلد" لمكاوي سعيد و " همام وإيزابيلا لاسامة غريب" ..عمرو الكفرواي يتحدث:

كيف وجدت الفرق بين الرسم العادي والتصميم والرسوم الداخلية للكتب؟

وجدت الرسوم الداخلية حالة وسط بين الرسم وتصميم الجرافيكس وأعيش فيه في حالة مختلفة تماماً، فعندما أرسم استخدم أواني مياه كبيرة وفرش وتحدث "دربكة" كبيرة حولي وأصاب بالتوتر بسبب كبر حجم اللوحة وعدم وجود مساحة لي لأن أجرب في اللوحة أو أفسد فيها شيئاً لأن هذا سيتطلب إعادتها مرة أخرى والتصميم على العكس تماماً هادئ جداً ورايق زيادة عن اللزوم. وتجربة الرسوم الداخلية وجدتها حميمية جداً ومفيدة في نفس الوقت لي كرسام فأنا أجلس وأرسم وأمامي سكيتش صغير وأقلام وفرش صغيرة و يكون لدي مساحة هائلة من التجريب والخيال لأنني لو أفسدت رسمة استطيع أن أعيدها مرة أخرى.

علق بعض القراء بأن ملامح شخصياتك قبيحة حتى إذا كنت ترسم شخصاً وسيماً..ما تعليقك؟

عندما أرسم لا أفكر في إظهار الشخص بشكل وسيم أو قبيح، يشغلني أكثر التفكير في ملامح الشكل من الناحية التشيكلية كما أن هناك مدرسة تعتمد على القبح الجميل أو التشويه وهو شكل من الأشكال الحديثة في الرسم فأنا أحاول متابعة كل أنواع الفنون وأنا واثق من أن هذا الفن لو وضع بجانب فن أمريكي أو ياباني أوفرنسي لن يقال أن مصر متأخرة في الرسوم الداخلية.

هناك عامل آخر مهم بالنسبة لي وهو أن أرسم ما اشعر أنه سيضيف لي من الناحية الفنية وسيبتعد عن كونه فناً تجارياً وأعتقد ان القارئ العادي بعد أن يتعرف على خطوطي سيعرف متى أقصد أن اظهر بطل الرسم وسيماً ومتى أريد أن أظهر أنه دميم، فمثلاً شخصية "علا ريختر" قد تبدو دميمة لدى بعض القراء على الرغم من أنني تعمدت إظهارها كإمرأة فاتنة.

ما هي مراحل رسم شخصيات كل من كتابي مقتنيات وسط البلد وهمام وإيزابيلا؟

في مقتنيات وسط البلد كنت أقرأ كل شخصية على حدة قبل رسمها مباشرة ومع آخر كلمة أقرأها يجب أن يكون القلم الرصاص قد بدأ برسم الخطوط الأولى بينما في همام وإيزابيلا كان يجب أن أقرأ كل فصل أولاً وتحديد الرسالة التي يريد إيصالها حتى أستطيع أن أعبر عنه برسمة واحدة.

أي من العملين حقق لك المتعة بصورة أكبر كرسام؟

بصراحة شديدة استمتعت أكثر برسم شخصيات كتاب مقتنيات وسط البلد ولكن همام وإيزابيلا أضاف لي فنياً بشكل كبير فقد بدأت فيه الخروج من فكرة رسم البورتريهات الساكنة لرسم كادر كامل يعبر عن فصل بأكمله بالإضافة لأن رسومات همام بها حركة مثل الصورة التي يركب فيها رجل وأمرأة على الخيل فبها ديناميكية شديدة وهذا ما شجعني أن ابدأ برسم الكوميكس.

أجواء رواية همام وإيزابيلا الأندلسية ، هل ساعدك على دخول منطقة جديدة في الرسم؟

أعشق الفن الإسلامي و أحضر فيه الماجستير الآن في العمارة الإسلامية من الجامعة الأمريكية، وفترة سقوط الأندلس التي تدور فيها الرواية ساعدتني فعلاً على دخول منطقة الفن الإسلامي فالنقشات المستخدمة في تزيين الملابس مثلاُ ليست مجرد تشكيل من خيالي بل هي نتيجة بحث تاريخي وعلى الرغم من أن النقوشات قديمة إلا أنني – الحمد لله- إستطعت توظيفها في رسومات حديثة.

هل طباعة الكتب بالأبيض والأسود قللت من حماسك كفنان تشكيلي معتاد على إستخدام الألوان بكثرة؟

على العكس تماماً فانا أحب تكنيك المونوكروم، أي إستخدام لون واحد فقط في الرسم، وحتى لو كنت إستخدمت ألواناً كنت سأتستخدم لوناً واحداً فاتحاً لان هذا مناسب جداً للكتب. الشيء الوحيد الذي كنت أتمناه في كتاب مقتنيات وسط البلد هو أن يكون ورقه أصفر اللون مثل ورق "همام" لأن الورق المائل للصفرة يظهر جمال الطباعة واللون الأسود خصيصاً.

متى تكون الرسوم الداخلية ضرورية لكتاب ما؟

بجانب أن الرسومات الداخلية ممتعة بصرياً في حد ذاتها إلا أنها أحياناً تكون ضرورية لبعض الأعمال التي تعتمد على صورة بصرية أو التي تستلزم من القارىء أن يرى صورة بصرية مثل كتاب مقتنيات وسط البلد ومرايا نجيب محفوظ ورباعيات صلاح جاهين والتي قمت بالفعل بعمل رسومات مصاحبة لها.

ما الفرق بين مجال الرسوم الداخلية في مصر وفي الخارج؟

الفرق أن الكثيرون يمارسون هذا الفن وهم غير مؤهلين لذلك، ومشكلتنا الكبيرة في مصر أن معظم الفنانين المحترفين في الرسم يتجهون لمجال الإعلانات لأنه مربح مادياً ولدينا في مصر العديد من الفنانين الشباب الذين سيقومون بعمل إضافة لهذا المجال إذا التحقوا به ومنهم أحمد حفناوي، وجورج عزمي، وشرقاوي وشناوي وليس معنى كلامي أن الإعلانات لا تمثل قيمة فنية بل هي تمثل نوعاً من أنواع الفن ولكنني لا أحبذ أن أكرس نفسي لها.

هل لديك حلم مؤجل؟

أتمنى أن أرسم أغلفة الأعمال الكاملة لنجيب محفوظ ولكن هذه الفكرة تحتاج لمشروع قومي، كما أتمنى أن أرسم اللص والكلاب بشكل الكوميكس.

ما هي آخر قراءاتك؟

قرات مؤخراً رواية سيدي براني لمحمد صلاح العزب وقد أعجبتني الرواية لأنها مختلفة عما قدمه من قبل وتثبت أنه قادر على الكتابة في أكثر من منطقة.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة