الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009

برام ستوكر + دراكولا = أشهر قصة رعب في التاريخ


حريتنا: محمود أبو بكر

لفترة طويلة من الزمان ظلت أسطورة دراكولا ترعب إلي حد الموت... ولكن السؤال هو من صاحب هذه الأسطورة ومن الذي أخرجها إلي النور، قصة دراكولا أو الأمير الروماني فياد تيبيسو وبصرف النظر عن كون هذا الـ"دراكولا" حقيقة أو خيال فأن القصة الأصلية التي كتبها برام ستوكر عام 1897 تعتبر من روائع الأدب العالمي وخلدت اسمه عبر التاريخ وعبر المكان ايضا فقد ترجمت القصة إلي عدد كبير من اللغات قرأت في كل بلدان العالم بل وأصبحت مادة قيمة للعديد من الأفلام السينمائية.

برام ستوكر

ولد برام في 8 نوفمبر 1847 في دوبلن بايرلندا وتوفي في 20 أبريل 1912 بلندن، اسمه بالكامل ابراهام أو برام ستوكر، اشتهر في أرجاء العالم كافة بروايته "دراكولا" إلا انه آلف ايضا العديد من القصص والروايات الأخري مثل "لغز البحر" ونشرت عام 1902 والثانية رواية رومانسية بعنوان «الرجل» ونشرت 1905.

وعلى الرغم من أن ستوكر ولد ضعيفا وتوقعت عائلته المكونة من والديه وأخوته الستة وفاته في أية لحظة خاصة وأنه كان يعاني من مرض غير معروف حيث لم يستطع المشي أو الجلوس من دون مساعدة حتى بلغ السابعة من عمره وكذلك الأمر بالنسبة إلي مقدرته على الكلام، فقد تجاوز مرضه وتحول إلي شاب رياضي مفعم بالحيوية حتى أنه حاز على لقب بطل كرة القدم في كليته.

تبع ستوكر خطى والده في العمل في الخدمة المدنية كموظف في قلعة دبلن وخدم فيها ثماني سنوات نزولا علي رغبة والده، وخلال تلك الفترة كان ينشر في المجلات بعض القصص، منها "كأس الكريستال" عام 1872، و"سلسلة القدر" عام 1875، و"لعنة الروح" العام 1880، بالإضافة إلي تعاونه مع بعض المجلات كناقد مسرحي من دون أجر.

وكانت تربطه صداقة بالممثل البريطاني الشهير سير "هنري ايرفينغ"، حيث عمل مديرا لأعماله، ثم دفعه حبه بالمسرح لأن يصبح مديرا ناجحا لمسرح ليســـيوم الخاص بالتمثيل، واستمر في وظيفته مدة سبعة وعشرين عاما حتي وفاة صديقه في العام 1906.

بعد أن عمل ستوكر في المسرح تدهورت صحته بصورة متسارعة، إلي أن توفي في 20 إبريل العام 1912، وعلى رغم من أن أسباب موته مازالت غامضة وأثارت الكثير من الجدل، إلا أن كاتبي سيرته الذاتية تجنبوا الحديث عن هذا الأمر.

وقد نشر حفيده دانييل فيرسون أخيرا في كتاب سيرة حياته أسباب وفاة جده حيث بين الأطباء إصابته بالشلل العام المرتبط بداية بالجنون ويفسر بعض المختصين أن هذه الأسباب ترتبط بمرض السفلس وإن لم يكن تفسيرهم مؤكدا علميا.

أعمال

من خلال عمله في المسرح تعرف ستوكر على نخبة شخصيات المجتمع الايرلندي والبريطاني وقد ربطته صداقة بمجموعة أدباء منهم آرثر "كونان دويل" و"الفريد لورد تينيسون" و"مارك توين" و"اوسكار وايلد" الذي تنافس معه على طلب ود الفتاة الجميلة فلورنس بالكومب، التي اختارت في النهاية ستوكر وتزوجا في العام 1878.

تميز ستوكر بالنشاط والحيوية، حيث قدم إلي جانب عمله كمدير مسرح الكثير من المحاضرات، وسافر بصورة مكثفة مع فرقة المسرح لاسيما إلي الولايات المتحدة وكتب الكثير من المقالات والمواضيع عن صديقه ايرفينغ وأعمال الفرقة المسرحية.

ورغم انشغاله، فقد تمكن من كتابة روايته الأولي الرومانسية وهي بعنوان "درب الثعبان" ونشرت في العام 1890، وعمل بعدها على كتابة روايته دراكولا التي لم ينته منها إلا في العام 1897 وقد حققت له تلك الرواية شهرة لم يكن يحلم بها.

وحينما توفي صديقه سير ايرفينج أصيب ستوكر بنوبة قلبية، وخلال مرحلة نقاهته من المرض عمل على كتابة السيرة الذاتية لحياة هذا الممثل من خلال الصداقة التي ربطتهما وتم نشر الكتاب في 1906.

ومن الجدير بالذكر انه نشر قبل مرضه روايتان، أولهما "لغز البحر" ونشرت في العام 1902 والثانية رواية رومانسية بعنوان "الرجل" ونشرت العام 1905، وهم تتناولان أدوار الرجل والمرآة في المجتمع، وأيضا التصور العام الذي يحمله ستوكر تجاه المرأة.

كما استمر ستوكر في كتابة روايات الرعب والغموض، مثل رواية "جوهرة النجوم السبع" ونشرت عام 1903 وتدور إحداثها في مصر، ورواية "سيدة الخمار" ونشرت العام 1909، و"مخبأ الدودة البيضاء" ونشرت العام 1911.

دراكولا..مصاص الدماء

مصاص الدماء هو رجل ميت يعيش في تابوت الموتى يفيق ليلا ليمتص دماء ضحاياه سواء كانت ضحايا بشرية أو حيوانية بواسطة نابيه الطويلين فهذا الكائن لا يستطيع التعرض لضوء الشمس لأن عند التعرض له يحترق، وربط الكثير من الناس بين مصاص الدماء والخفافيش ربما لأنهم لا يستطيعون مواجهة الضوء ولتغذيتهم على الدماء فعندما تمتص الخفافيش الدماء تسبب فقر شديد في الدم أما مصاص الدماء فيحول ضحيته إلي دراكولا آخر هذا الكائن الميت لا يظهر انعكاسه في المرآة ويكره رائحة الثوم لأنها تؤذيه.

بداية القصة

ربطت ستوكر صداقة ببروفيسور من جامعة بودابست بهنغاريا "المجر"، وفي أحد لقاءاتهما حكى الأخير لصديقه قصصا عن أساطير مصاص الدماء في ترانسلفانيا، وعليه توجه ستوكر إلي أهم المكتبات في لندن ودرس جميع المواضيع والأبحاث التاريخية عن مصاصي الدماء في ترانسلفانيا، وكذلك في مختلف أنحاء أوروبا، كما درس أيضا طائر الخفاش وهو من الثدييات كمصاص دماء، والذي يعيش في جنوب أميركا.

واستوحى ستوكر فكرة بطل روايته من شخصية حقيقية وهو الأمير فياد دراكولا الذي حكم هنغاريا ورومانيا، وكذلك أيضا من الشخصية الواقعية الكونتيسة إليزابيث باثوري من ترانسلفانيا، التي اشتهرت بجمالها، والتي حينما بدأت تتقدم بالعمر أصيبت بجنون الخوف من فقدان جمالها، واعتقدت بأن دماء الفتيات الشابات ستحفظ لها ديمومة تألقها.

وهكذا فقد قتلت 50 من خادماتها لتسبح في دمائهن، وذلك قبل أن تكتشف فعلتها حيث احتجزت خلف جدران قلعتها حتى وفاتها في عام 1614.

حكاية القصة: كتبت هذه الرواية التي تدور أحداثها في أواخر القرن التاسع عشر على نمط مذكرات يرويها البطل جوناثان هاركر، المحامي الشاب الذي يكلف بمهمة الذهاب إلي ترانسلفانيا للقاء الكونت دراكولا المقيم في قلعته في منطقة نائية لإنجاز الأوراق الرسمية الخاصة بملكيته الجديدة في بريطانيا.

تتجلى موهبة ستوكر في إضفاء المصداقية على روايته من خلال شخصية البطل المتزنة العقلانية التي تعتمد على الدقة والنظام في ترتيب أمور حياتها، بوصول هاركر إلي القلعة وقضائه بضعة أيام برفقة الكونت، يبدأ بالتنبه إلي بعض الوقائع الغريبة في القلعة، ومنها عدم وجود أية مرآة وكذلك عدم تناول الكونت للطعام أو الشراب، بالإضافة إلي غيابه الدائم خلال النهار وعدم نومه في غرفته وغير ذلك من دلائل تجعل القارئ يتابع الأحداث برفقة البطل الذي يتوحد معه.

وتنتقل الأحداث بعد ذلك إلي بريطانيا، وبالتحديد إلي مقاطعة وايتبي حيث تصل إليها خطيبة هاركر وتدعى مينا للقاء صديقة عمرها لوسي، وحينما تصل سفينة غريبة مرفأ المقاطعة في ليلة عاصفة يستحيل فيها تمكن أية سفنية دخول المرفأ بسلام، تفقد المنطقة أمنها وسلامتها.

ويجمع الأصدقاء وهم بالإضافة إلى مينا وهاركر، الدكتور جون سيوارد وهو مدير لمصحة للأمراض العقلية وأحد المعجبين بلوسي وأرثر هولموود خطيبها وكوينسي موريس الثري الأميركي الذي يمول الفريق والدكتور ابراهام فان هيلسينغ المحامي والضليع بالتاريخ والفولكلور والأساطير، هدف الانتقام من الكونت دراكولا الذي حول صديقتهم لوسي إلى مصاصة للدماء أسوة بالكثير من سكان المنطقة.

وبعد العديد من المغامرات والمطاردات التي تثير الرعب في القارئ، ينجح الأصدقاء أخيرا في اللحاق بسفينة الكونت الهارب إلي ترانسلفانيا، والتمكن بعد معركة مع الغجر الذين يقلون تابوته من قتله بغرز وتد في قلبه وفصل رأسه عن جسده وحشوه بالثوم حيث يتحول حينها الجسد إلي رماد.

وهذه الرواية التي تناولتها السينما بصورة تجارية، تحمل أبعادا ومضمونا عميقا، فهي تجسد الصراع بين قوى الخير والشر، حيث ينتصر الخير في النهاية، إلا أن ما فات الكثيرين هو أن ستوكر كان يحاول من خلال روايته تلك تجسيد فساد المجتمع الطبقي في عهده، حيث تمثل شخصية الكونت فساد وجشع الطبقة الأرستقراطية مقابل مجموعة الأصدقاء التي تمثل الطبقة الوسطي والتي تنتصر في النهاية.

هناك تعليق واحد:

فكرة من الزمن ده يقول...

صباح الخير
استمتعت بالبوست ده حيقيقي
تحياتي

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة