الخميس، 2 سبتمبر، 2010

د.وهاد سمير : "كليوباترا" لا يمت للتاريخ بصلة




كتبت: شيماء الجمال


يقول المثل الشعبي أن "الطبخة" يمكن أن تفسد بسبب ذرة ملح، وذرة الملح في المسلسلات التاريخية هي خطأ واحد في عدم ملائمة الملابس والحلي لزمن المسلسل. فماذا يحدث لو أن المسلسل مليء بالأخطاء التاريخية في إختيار مظهر الشخصيات المناسب؟ النتيجة ستكون بالطبع صورة صادمة لعين المشاهد العادي وأزمة كبيرة لدى متخصصي الحلي وهذا ما حدث مع د.وهاد سمير عند مشاهدتها لبعض المسلسلات التاريخية في رمضان.


د.وهاد هي دكتور مدرس بالمعد العالي للفنون التطبيقية قسم الموضة كما أنها المصصمة والمشرفة على الحلي بمركز الحرف التقليدية بالفسطاط والتي بدأت حديثها قائلة: بحكم عملي في العديد من المسلسلات والمسرحيات كمدير فني أصبح لي خبرة في هذا المجال حيث يجب الإستعانة أولاً بمتخصص تاريخي لكتابة المسلسل حتى نتأكد تماماً من الفترة التاريخية التي نحن بصدد الحديث عنها، ولابد أن يقرأ مصمم الحلي أو المخرج الفني السيناريو ليجهز ملابس وحلي ملائمة لطبيعة الشخصية والزمن التاريخي المصور فيه السيناريو".

بدأت د.وهاد الحديث عن مسلسلات رمضان بأكثر مسلسل إستفزها وهو "كليوباترا" حيث قالت:هذا المسلسل لا يمت لكليوباترا بصلة، وكان من المفروض أن ينوهوا أنهم سيستوحون قصة كليوباترا لا أنهم سيقدمون مسلسلاً تاريخياً ويعتبر جمال سلاف هو حسنتها الوحيدة في المسلسل وقد إستهترت سلاف بهذه الشخصية العظيمة وخصوصاً من حيث المظهر حيث ظهرت في أحد الحلقات تنتعل " شبشباً" ذو كعب رفيع كالذي ترتديه السيدات الآن، كما ظهرت في حلقة أخرى بالقرط المخرطة وهو القرط المنتشر في الريف وهو بدوي الأصل وليس له علاقة بالفراعنة أو اليونان. وفي حلقة تنصيب كليوباترا ملكة إرتدت فستان من القماش المطبوع على طريقة الباتيك باللون البني والذهبي وكان الفستان مطرزاً بالترتر الذي لم يكن يستخدم على الإطلاق في هذه الفترة بالإضافة لفساتين أخرى مطرزة بخرز خرج النجف وهو ما لم يستخدم ايضاً في تلك الفترة".


وتضيف دكتورة وهاد: كان يجب أن يتم إستخدام الأحجار الكريمة التي انتشرت في مصر الفرعونية مثل الفيروز، اللابيث لازولي الازرق والعقيق الأخضر وأحياناً الأميدست البنفسجي مع الحرص على إخفاء الخياطات في الملابس وعدم تطرزها بخرز حديث بل الإعتماد على أشكال الأحجار الكريمة والخرز الخشبي".


ومن المسلسلات المليئة بأخطاء الأزياء والحلي مسلسل شيخ العر ب همام من بطولة يحيى الفخراني وصابرين والتي تدور أحداثه منذ حوالي 200 عام ومع ذلك نجد أن مجوهرات السيدات جميعها تحمل الطابع الهندي مع عدم وجود وتألق الكرادين التي يجب ألا تظهر إمرأة صعيدية بدونها. وفي جنازة أحد الشخصيات في المسلسل والتي يلعب دورها عمر الحريري، ظهرت كل السيدات ترتدين الذهب، مع أنه من المعروف أن المراة في الصعيد تخلع ذهبها إذا كانت ذاهبة لعزاء وخلال فترة الحداد، بالإضافة لظهور السيدات بالكم ال cutفي الدوار وذلك يتنافى مع عادات وتقاليد الصعيد حيث لا ترتدي المراة مثل هذا الزي إلا في غرفة النوم أما في المعتاد فهي ترتدي فستان محتشم مع وجود طرحة على رقبتها تغطي بها راسها إذا ظهر رجل ما، وهو ما لم حدث في المسلسل حيث ظهرت السيدات أغلب الوقت بدون طرحة.

أما بالنسبة لمسلسل سقوط الخلافة فلم تستطع دكتورة وهاد متابعة الكثير من حلقاته بسبب ضيق الوقت ولكن لفت نظرها خطأ كبير وهو إستخدام النحاس المؤكسد في تصميم مجوهرات الفنانة سميحة أيوب التي من المفترض أنها تلعب دور أم السلطان وهو دور يستدعي استخدام معادن براقة أو قشرة لتعطي إحساس الذهب لأن النحاس كان يستخدم في صناعة حلي الفقراء.


ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة