الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

فتحي سلامة: المستمع العربي يستطيع تقبل كل أنواع الفنون



الموسيقى العربي الوحيد الحاصل على جائزة الجرامي العالمية


حوار: شيماء الجمال


تقول العبارة الشهيرة "مصر هبة النيل" وكما كان نهر النيل سبباً في إزدهار مصر كان فتحي سلامة كلمة السر في إنتشار موسيقى الجاز في مصر والذي لم تقف موسيقاه عند حدود منابع النيل بل إنطلقت كالطير المهاجر إلى أنحاء العالم تنشر عبير الموسيقى المصرية الأصيلة في كل مكان.

بدأ فتحي سلامة في صعود أول درجة في سلم الموسيقى حينما كان في السادسة حين بدأ تعلم البيانو ثم بدأ العزف في الأماكن العامة عندما بلغ الثالثة عشرة. تاثر بأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وبموسيقى تشايكوفسكي أيضاً ثم دفعه حلمه للسفر إلي أوروبا وإلى نيويورك لتعلم الجاز مع فنانين عظام مثل باري هاريس وماليك عثمان وبات باتريك .

وفي مشوار فتحي سلامة العديد من المحطات أهمها تأسيس فرقة شرقيات عام 1989 والتي مازالت تحصد نجاحاتها حتى اليوم ومشروعه الموسيقي الإلكتروني "كشري" ثم حصوله على جائزتين في الموسيقة التصويرية بالإضافة للجائزتين الأهم وهما جائزة البي "بي سي وجائزة الجرامي العالمية عن ألبوم "ايجبت" والتي لم يحصل عليها أي موسيقى عربي حتى الآن. فتحي سلامة تعكس موسيقاه حبه للمغامرة والرغبة في الخروج عن االسائد والمألوف واكتشاف الجسر بين أصول الموسيقي الشرقية والإتجاهات الحديثة.

التقيت به في شهر رمضان الذي أحيا فيه ثلاث حفلات كللت بالنجاح وكان لي معه هذا الحوار.

بدأت في الثمانينات مع عمرو دياب ومحمد منير لماذا غيرت مسارك الفني بعد فترة على الرغم من نجاحك؟

لأنني لاحظت أنه لا يوجد أي تطور يذكر في الموسيقى وتحول المطربون إلى "أرزقجية" يركضون وراء المال. ومنذ الثمانينات وحتى الآن لم يحدث تغيير في الموسيقى العربية وعندما يعلن المنتجون أو المطربون أنهم جاءوا بالجديد تكتشف في النهاية أنه مجرد نسخة "مهلهلة" من الموسيقى الغربية.

هل هذا هو السبب أيضاً في عدم عرض أغنياتك أو مقاطع من حفلانتك على قنوات الأغاني المصرية؟

قنوات الأغاني المصرية هي بإختصار قنوات "ميلودي" و"مزيكا" ومحسن جابر صاحب قنوات مزيكا صديقي منذ عام 1981 وهو يحمل نفس الفكر منذ هذا الوقت وهو فكر الأغنيات التجارية ولهذا لا مكان هناك لأعمالي ولكن لدي العديد من الحفلات المصورة والمقطوعات التي تعرض في الخارج.

وماذا عن مشروع "كشري" الذى اطلقته عام 2001 لنشر الموسيقى الإلكترونية؟

قررت أن أقدم تجربة "كشري" لأنني لاحظت أنه لا يوجد الوعي الكافي لدينا كعرب عن الموسيقى الإلكترونية والتي تعتبر في الخارج صناعة كاملة مستقلة بذاتها، معظم المستمعين لا يعرفون من الموسيقى الإلكترونية شيئاً سوى موسيقى ال"هاوس" التي يرقصون عليها على الشوطئ وحتى الديجيهات الذين نستعين بهم في مثل هذه الحفلات في مصر هم تجاريون بدرجة كبيرة.

مشروع كشري يعتمد على تقديم الآلات الشرقية التقليدية بشكل إلكتروني بمصاحبة الفن المرئي وذلك عن طريق إستعمال الكثير من الفيديوهات القديمة والعربية مثل لقطات من أفلام قديمة بشكل حديث كما تستخدم كل المعطيات المتاحة لحظياً في الحفل من فرقة إلى جمهور ويتم عرض هذه الصور والخيالات على شاشة ثابتة ومتحركة.



وكيف تقبل الجمهور المصري هذا النوع من الفن المرئي عندما قدمته؟

بصراحة هو لم يقدم بالصورة المبهرة التي يقدم بها في الخارج لأنه للأسف لا أحد يستطيع تقديم هذا الفن بالشكل الجيد في مصر ولهذا فلن يكون الحكم في هذه الحالة عادلاً لكن دعونا نتفق على أن المشكلة ليست في المستمع العربي فهو متذوق بدرجة كافية تجعله يتقبل أنواع كثيرة من الفنون، المشكلة في الفنانين أنفسهم الذين يقولون دائماً "الجمهور يريد ذلك"، ولهم أقول : الجهور لا يريد ذلك، الجمهور لا يجد سوى ذلك ولو اعتاذ شخص ما على أزيز(زن) ذبابة فإنه لن يتضرر من صوتها المزعج بعد ذلك وهذه مشكلة الفن في عالمنا العربي عموماً.

حصولك على جائزة الجرامى عام 2004 جاء تكليلاً لمجهود رحلة طويلة حول مسارح العالم، حدثنا عنها؟

حصلت على الجائزة عن أفضل موسيقى عالمية معاصرة عن ألبوم Egypt وهو مشروع فني متكامل مع المطرب السنغالي ياسوندور Youssou N’Dour. يتناول الموسيقى الإسلامية السنغالية وإرتباطها تاريخياً بالموسيقى العربية وقد تم إنتاجه بين السنغال ومصر وفرنسا بين عامي 1999 و2003 وقد تم عرض هذا العمل الضخم في جولات على مسارح العالم من 2004 إلى 2007 في أفريقيا وأوروبا وأمريكا ومصر.

اذا لماذا يردد البعض انهم حصلوا على الجائزة .بينما علمنا أنك العربي الوحيد الحاصل عليها في مجال الموسيقى؟

حتى الآن نعم وأتعجب كثيراً من بعض الذين يقولون أنهم حصلوا عليها ولكن الكلام لا يكلف شيئاً، هناك موقع رسمي للجائزة يوضح أسماء الحاصلين عليها وهي جائزة نزيهة جداً لا تشترى كغيرها ويكفي أن أقول أن هناك 12 ألف متخصص دورهم فقط يكمن في إختيار الأسماء الفائزة.

لماذا أصبح مصطلح الجاز الشرقي مصطلحاً يكثر تداوله مؤخراً في الأوساط الموسيقية بمعنى أنه اصبح إتجاهاً موسيقياً يحرص الكثيرون على دخوله؟

لو عدنا للتاريخ سنجد أن الجاز الشرقي أصلاً مصطلح غربي بدأ في الخمسينات وانتشر في السبعينات والثمانينات بصورة أوسع وبالعودة للتاريخ أيضاً سنجد أنني أول من أدخلت هذا الفن لمصر عام 1989 وهو التاريخ الذي أسست فيه فرقة شرقيات وكل ما يوجد الآن من فرق تقدم الجاز الشرقي ما هو إلا إتباع لنفس المسار الذي بدأته بحكم الرغبة في التغيير وتجربة الجديد في الفن بعض النظر عن تقديمه بصورة جيدة أو سيئة.

ما رأيك مثلاُ في فريق إفتكاسات الذي يعد واحداً من أهم الفرق المستقلة التي تقدم الجاز الشرقي في مصر؟

لا أحب أن أقيم الآخرين ولكن يجب علينا عند إنتقاد الفنانين أن نقوم بنقدهم بطريقة متخصصة وموضوعية. وعندما أسأل عن هذا سأرد: ادخلوا على الإنترنت لتعرفوا الإجابة على ذلك عن طريق البحث في عدة اسألة: هل قام الفريق بتقديم الجديد؟ كم عدد الجوائز التي حصدها؟ ما عدد المهرجانات الدولية التي شارك بها؟

فريق إفتكاسات واحداً من الفرق الحديثة جداً وأغلب حفلاته في القاهرة وقليل منها في الخارج وهي لم تحصد أي جوائز عالمية.

ماهو تعليقك على مهرجان القاهرة الدولي للجاز الذي اقامته ساقية عبد المنعم الصاوي للمرة الثانية هذا العام؟

أريد أن أوضح أولاً أن هذا المهرجان ليس أول مهرجان دولي حديث يقام للجاز في مصر فقد سبقه مهرجان " مصنع الجاز" Jazz Factory الذي كنت مشرفه الفني وقد كان مدعوماً من من الوحدة الأوروبية ومن تنظيم مؤسسة المورد الثقافي وقد توقف نتيجة بعض المشسكلات الإدارية ومهرجان القاهرة للجاز ماهو إلا تقليد له.

أنا لست ضد مهرجان الجاز، بل هي مبادرة طيبة من عمرو صلاح-منظمه- أن يبدأ من جديد ويؤسس مهرجاناً لهذا النوع المميز من الموسيقى ولكن حتى ينجح يجب أن يتعاقد مع فنانين عالميين ممن لهم شأن في هذا المجال وحتى الآن المهرجان لم يتعاقد سوى مع زياد الرحباني في دورته الثانية. وفي نفس الوقت أريد ان أاشيد بالمهرجان لأنه لم يكرر الفنانين الذين يستضيفهم وهو الخطأ الذي أدى لتوقف مهرجان S.O.S في مصر حيث إعتاد الجمهور على الموسيقيين الذين يستضيفهم المهرجان.


ما رأيك في مشروع كايرو جاز كلوب أو "نادي القاهرة للجاز" الذي افتتح في مصر في السنوات الماضية؟

هذا النادي أحترمه كثيراً وأعتز به جداً لأن له رسالة في نشر الفن وهم ناجحون جداً.

لما تصنف موسيقى الجاز في مصرغالباً كموسيقى النخبة بعكس موسيقى البوب مثلاً؟

هذا ليس في مصر فقط بل في كل العالم، فكلما تعقدت الموسيقى كلما احتاجت لمستمع من نوع خاص ولو نظرنا للموسيقى الناجحة سنجد أنها تعتمد على ثلاث عناصر هامة هي الإيقاع واللحن والمصاحبة أو الهارموني ولو تأملنا الأغاني التجارية سنجد أن الثلاث عناصر لا يتم تقديمها بشكل جيد وهذا ما يجعلها موسيقى العامة إذا كانت متوسطة وموسيقى الجهلاء إذا كانت سيئة. ومستمع الجاز ليس بالضرورة أن يكون دارساً للموسيقى أو عاشقاً للموسيقى الكلاسيكية يكفي أن يكون فقط مستمعاً متذوقاً للفن الحقيقي.


ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة