الأحد، 25 أكتوبر، 2009

كل شاب مصري لازم يلعب باركور



دينا اكرام - بص وطل
مهاب مختار

على الرغم من الهدوء الذي يغلف كلماته وتعبيراته في كل الموضوعات التي طرحناها منذ جلوسنا وحوارنا معه؛ إلا أنه حدث شيء غريب عندما بدأنا في الحديث عن لعبة الباركور؛ فقد تغيرت قسمات وجهه. وبدا عليه الكثير من الحماس.


"مهاب مختار" مهندس الديكور الشاب الذي سحرته لعبة الباركور وجعلته يطوف بلدان العالم ليعرف كل ما هو جديد عنها، ويحتك أكثر بلاعبيها.


"إن تخطي الحواجز المادية في لعبة الباركور يمكّنك من تخطي كل الحواجز والعراقيل التي تجتاح حياتك"

"الإيمان بالله والثقة بالنفس والقدرة على المثابرة هي مفتاح النجاح لأي لاعب باركور ناجح"

مهاب مختار




- ماذا تعني لعبه الباركور وما هي طريقة تأديتها؟
الباركور هي لعبة هدفها الانتقال من مكان لآخر بأقل وقت وأقصى سرعة وأقل مقدار من الجهد.
ولا يهم أبداً ما هو موقع المنطقتين؛ المطلوب الانتقال بينهما؛ فقد يكون عالياً أو منخفضاً أو من الأعلى للأسفل أو التسلق من الأسفل للأعلى أو القفز من منزل لآخر.


فهذه الرياضة تتطلب الخفة والسرعة والقوة؛ وذلك لتسلق الحوائط والقفز العالي والكثير من الأشياء الأخرى، ولا يقف أمام اللاعب أي مانع أو حاجز لأي شيء.


وتعتبر الباركور رياضة حديثة العهد في المجتمعات العربية، وتصنف ضمن الألعاب القتالية، وهي مثل رياضة الكونغ فو أو التايكوندو؛ لكن تختلف في أسلوب التطبيق؛ حيث تعتمد هذه اللعبة على خلق حالة من التناغم الحركي الجسدي مثل الجمباز الذي يعتمد على خروج الحركات بشكل جمالي.


ولعبه الباركور لعبة فلسفية أيضا؛ حيث إن إتقان مهارات الباركور يوصل لاعبها في النهاية إلى تدعيم قدرته على التغلب على المخاوف والألم، وزيادة ثقته بنفسه بشكل كبير؛ الأمر الذي يدعم هذه الثقة في أوجه حياته المختلفة؛ حيث إن تخطيه الحواجز يخلق داخله حاله من الإصرار على تخطي كل العواقب التي تواجه حياته.


أما عن طريقة لعب الباركور فهي تعتمد على مجموعة من الحركات الثابتة؛ منها الهبوط والتوازن، القفز السريع ومخلب القط، والقفزة العكسية.

- ما هي الأدوات التي يجب أن يستخدمها لاعب الباركور؟
لا يوجد أي أدوات، يمكنك أن تمارس رياضة الباركور بتي شيرت وحذاء رياضي خفيف وبنطلون، وعقل وجسم رياضي يملك اللياقة والجرأة والثقة بالله وبنفسه.



- ما المدة التي تلزم اللاعب لكي نقول إنه أصبح لاعب باركور محترف؟
لا توجد مدة محددة لهذا الأمر؛ فمن الممكن أن يتقن اللاعب أصول اللعبة في شهر أو في سنة؛ حيث تعتمد هذه اللعبة في المقام الأول على منهج فلسفي بحت؛ ففي بداية ممارسة اللاعب للباركور يكون ذهنه متجهاً إلى كيف يؤدي الحركة بشكل جيد، وكيف يقفز دون أن يسقط؛ لكن بعد فترة من التدريب يتخطى هذه المرحلة طبقا لاستعداده الشخصي، ويبدأ في التفكير من مغزى الحركات التي قام بها، والبعد الفلسفي الذي وصل إليه.

- كيف تعرفت على هذه اللعبة خصوصا أنها -كما قلت- حديثة العهد في مجتمعاتنا العربية؟
البداية كانت منذ عامين حيث كنت أجلس مع صديق لي في أحد النوادي، وأخذ يتحدث عن رياضة جديدة دخلت مصر تسمى الباركور، وتعتمد على الجري في خط مستقيم وتخطي كل الحواجز بالقفز عليها.


في البداية لم أعطِ للموضوع أهمية إلى أن جلست في إحدى الأيام أتصفح موقع اليوتيوب؛ فوجدت فيديو يشرح لعبة الباركور، ولا أتذكر الوقت الذي استغرقته في مشاهدة هذا الفيديو؛ فقد اكتشفت بعد ذلك أنني مكثت أكثر من 10 ساعات متصلة أتابع مواقع خاصة بهذه اللعبة.. كان شعوري مثل الظمآن لكوب ماء. فاتصلت بصديقي في اليوم التالي لمعرفة أقرب مكان يمكنني الاشتراك فيه للتدريب على الباركور؛ لكنه لم يكن يعرف، ولم أهتدِ إلي مكان بسهولة، ومكثت أكثر من أربعة أشهر أبحث عن مكان يدرب هذه اللعبة في مصر إلى أن وصلت إليه في النهاية، وبدأت التدريب والذي كان أصعب من ما أتخيل، وتعرضت في البداية إلى العديد من الإصابات إلى أن وصلت إلى مرحلة كبيرة من إتقان اللعبة.


"كنت أراقب حركات القطط وقفزاتها من مكان إلى آخر والآن أنا أنفذ كل حركاتها التي اختزلتها في ذاكرتي منذ الطفولة"

مهاب مختار



- ما الذي يجعل مهندس ديكور شاب يلعب لعبة تتسم بالخطورة مثل الباركور؟
الله خلق الإنسان وزوده بكثير من المهارات، وعلى مدار تاريخه يجب أن يعيد اكتشاف تلك المهارات من خلال أشياء جديدة لم يتطرق إليها في حياته.


عندما كنت في الجامعة كانت مساحة التنفس كبيرة إلى حد ما؛ أصدقاء ورحلات في أي وقت؛ لكن بعد دخولي مجال الحياة العملية تقلصت تلك المساحات بشكل كبير، ووجدت نفسي أعمل أكثر من ثماني عشر ساعة يوميا، وطبيعة عملي تجبرني على الجلوس في مكان وحد لفترة طويلة.


وعند خروجي مع أصدقائي نجلس غالبا لنتحدث عن مشاكل العمل؛ فوجدت نفسي أصاب بحالة من الاكتئاب نتيجة الكبت الذي ولّده العمل وضغوط الحياة، ومن هنا قررت البحث عن متنفس يمكّني من أن أخرج فيه كل طاقتي السلبية بشكل إيجابي، وهذا ما قدمته لي لعبة الباركور والتي وجدت فيها أيضا حلم الطفولة؛ حيث إنني عندما كنت طفلاً كنت أعشق القفز من مكان إلى آخر بصورة كبيرة لدرجة أنني كنت أراقب حركات القطط في القفز والتسلق على الجدران، وسبحان الله أنا الآن أقوم بتنفيذ تلك الحركات التي اختزنتها في ذاكرتي منذ طفولتي؛ فنحن نعيش في مجتمعات مليئة بالكثير من المشاكل والتفاصيل القاتلة، ولا توجد في غالبية دولنا مساحات يمكننا من خلالها ممارسة رياضة بشكل حر؛ على عكس دول مثل فرنسا أو لندن الذي يتواجد فيها في كل شارع ملعب مفتوح للشباب يمارسون فيه الرياضة التي يفضلونها.


- أين تتدرب؟ وكم عدد الساعات التي يستغرقها التدريب؟
أتدرب في صالة مخصصة لهذه اللعبة وتتسم بأنها فارغة إلى حد كبير؛ حيث إن الأساس هو اللعب وليس المكان. وأحيانا أتدرب في أماكن مفتوحة.... ومدة التدريب لا تقل عن ساعتين يوميا.



- لكل لعبة شروط.... ما هي الشروط الواجب توافرها في لاعب الباركور؟
أهم شرط هو وجود قدر من اللياقة البدنية، عند لعبها تمكنه من التدريب بشكل مبدئي، وستزيد اللياقة مع التدريب بشكل كبير، الشرط الثاني هو قدرة اللاعب على الفصل ما بين حياته الشخصية واللعبة؛ بمعنى أنه يجب أن يركز أثناء قيامه بحركات الباركور بشكل كبير، ويكون قادراً على تناسي كل ما يحيط به من ظروف بيئيه أو حياتيه؛ حيث إن التركيز هو مفتاح لعبة الباركور الذي يمكنك من تحريك كل جزء من جسدك بشكل صحيح لأن أي حركة خاطئة من الممكن أن تولد إصابات كبيرة لا قدر الله،


وهذا لمسته بنفسي أثناء ذهابي من مكتبي إلى التدريب مباشره وأنا غير صافي الذهن، كنت أصاب بإصابات خطيرة، وفي كثير من الأحيان كنت أفشل في تحريك قدمي من مكان إلى آخر نتيجة افتقاري إلى التركيز.



- من خلال جولاتك في العديد من البلدان العربية والأجنبية هل يوجد إقبال من الشباب العربي على هذه اللعبة؟
منذ عام ونصف لم يكن الإقبال مثل الآن، وكان من يأتي ليلعب الباركور لا يتجاوز مدة الشهر ثم يتوقف بسبب الإصابات وعدم قدرته على التركيز؛ ولكن الآن الوضع مختلف؛ فقد تم إنشاء العديد من صالات التدريب في بلدان عربية مختلفة، والحديث في اللعبة أيضا هو دخول البنات عليها وإقبالهم بشكل كبير.


- من هم أشهر لاعبي الباركور على مستوى العالم؟

ديفيد بيل" و"يان هنوترا" و"ديفيد مالجون" والإخوة "فيجروكس" و"سباستيان فوكون "ولعل أبرزهم على الإطلاق هو "ديفيد بيل"، وقد قاموا بتقديم العديد من الأفلام منها:


الفيلم الوثائقي قفزة بريطانيا "Jump Britain"والذي ترجمته الجزيرة الوثائقية، وقامت بعرضه، وقاموا أيضا بتمثيل مشاهد المطاردة في فيلم "كازينو رويل".


ومن أشهر الفرق الأجنبية فريق:
إربان فري فلو – "Urban FreeFlow" و"باركور جينيرايشنز" – Parkour Generations" "ثري ران –"3 run"


وعلى المستوى العربي يوجد فريق "باركور إيجيبت" في مصر وفريق "أكروشي توا" و"سبن هم" في المغرب، وفريق"بي كي جاجوارز" في الكويت.

- وأخيرا ماذا أضافت لك لعبة الباركور؟

أضافت لي العديد من الأشياء؛ أولا: جعلتني جريئاً في اختياراتي، وأعطتني شعوراً بأنني ولدت من جديد على الرغم من بلوغي الرابعة والعشرين ومازلت قادراً على إعادة اكتشاف نفسي،وجعلتني أيضا أرى العالم بمنظورين مختلفين عند ذهابي إلى أي مكان لتصميم الديكور الخاص به أول ما كان يلفت نظري الإضاءة ومساحات الردم كيف يمكن توظيفها أما الآن أفكر في كل هذه الأشياء، بجانب كيف يمكنني أن أقفز من هنا إلى هنا في أسرع وقت ممكن، وكيف يمكنني أن أوظف الكتل الخرسانية لأتدرب عليها.

"الباركور جعلني أتنفس من جديد وأرى العالم بشكل أوسع"

مهاب مختار


هناك تعليق واحد:

TAFATEFO يقول...

أنا زعلان .. عايز رياضة لنادي المائة لو سمحتي

لعل سيادتك بخير يا فندم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة