الجمعة، 19 فبراير، 2010

محمد طلعت..مايسترو المعارض الفنية



شيماء الجمال- جريدة عين

وراء كل معرض فني ناجح كلمة سر لا يعرفها الكثيرون ..وكلمة السر في معرض "ليه لأ" المقام الآن بقصر الفنون هو منظم المعرض ومدير قصر الفنون بدار الأوبرا محمد طلعت الذي فتح العديد من الشبابيك لغيره من الفنانين ، عنه وعن قصر الفنون ومعرض ليه لأ كان هذا الحوار..


حدثنا عن بداياتك مع الفن

تخرجت في كلية تربية فنية بالزمالك وكنت مهتم جداً بالتصوير والممارسة العملية وبدأت أطور من نفسي وأحضر العديد من المعارض وأقيم معارض صغيرة داخل الكلية ومعارض في قصور الثقافة وكنت دائماً أحاول أن أعرض لوحاتي في قاعات عرض احترافية وفي السنة الأخيرة في الكلية أقمت أول معرض خاص بلوحاتي في مجمع الفنون بالزمالك وكانت هذه خطوة هامة في حياتي ساعدني فيها د/أحمد سليم ود/فاطمة إسماعيل . بعد ذلك شاركت في معرض صالون الشباب ال13 عام 2000 وفزت بالمركز الأول في التصوير

وكيف بدأت العمل كمنظم معارض؟

في بداية حياتي رفضت أن أكون موظفاً روتينياً وبدأت أدرس وأتعلم كيف تقام المعارض وعملت في قاعة خاصة كمنظم معارض وأدخلت فكرا جديداً على القاعة وبعد أن تولت د/فاطمة إسماعيل إدارة قصر الفنون بدأت في البحث عن كودار شابة لتدريبها فكنت واحداً ممن اختارتهم فإشتركت في تنظيم معارض مهمة في قصر الفنون وعملت ككوميسير تنفيذي في صالون الشباب وأصبحت أمين لجنة تحكيمه.

متى جاءت خطوة تعيينك كمدير لقصر الفنون؟

بعد فترة توفيت الدكتورة فاطمة وتم تعيين مدير آخر في قصر الفنون وأصبت في هذا الفترة بالإحباط وبدأت أفقد الأمل في المؤسسة الرسمية وبقطاع الفنون التشكيلية وفكرت في السفرخارج البلاد وبدأت بالفعل في تحقيق ذلك حتى تولى دكتور محسن شعلان رئاسته عام 2005 ورشحني لإدارة قصر الفنون وأعطاني صلاحيات كبيرة وسمح لي أن أقترح بعض الأفكار لتطوير القصر.


ماهي المهام الرئيسية التي يقوم بها منظم المعارض؟

على منظم المعارض أن يوازن ما بين اتباعه لإسلوب خاص في فنه وما بين اختيار الإعمال المشاركة في المعرض بمعنى أن يكون له رؤية مختلفة خاصة به ولكنه لا يفرض رأيه على الفنانين المشاركين كما يجب عليه أن يقنعهم بوجهة نظره. الموضوع أشبه بالسينفونية التي تشارك بها آلات كثيرة ولكن لابد من مايسترو في النهاية لينظم الحفل ويجب على منظم المعرض أن يستطيع عرض الأعمال كلها بطريقة جذابة ومتجانسة وأن يسوق الفنانين لأن تسويق الفنان أصبح شيء مهم جداً في هذا الزمن.

هل بالضرور أن يكون منظم المعرض دارساً للفنون التشكيلية؟

ليس بالضرورة ان يكون تشكيلي، لكن أغلب المنظمين لابد أن يكون لديهم خلفية كبيرة عن الفن: بمعنى معرفة تاريخ الفن والفن المعاصر في العالم وفي مصر أيضاً وكيف تنظم المعارض في الخارج وكيف يمكن استخدام التكنولوجيا الحديثة في المعارض والأهم من هذا أن يكون محباً للفن ومقتنعاً أن الفن يمكن ان يعكس ثقافتنا للعالم واقصد هنا تصدير الفن للخارج.

كيف جائت فكرة اقامة معارض كبيرة لعدد كبير من الفنانين في قصر الفنون؟

بدأنا بمعرض "ماذا يحدث الآن؟" الذي أقيم منذ عامين تقريباً وشارك به 33 فناناً بأنواع وأنماط مختلفة من الفنون وكان هذا هو أول معرض من نوعه يتم بهذا الشكل وقد حقق نجاحاً كبيراً وغير شكل الحركة الفنية في مصر وجعل المعارض الفنية غير قاصرة على المثقفين وانما حدث يجذب الشخص العادي.


وماذا عن معرض "ليه لأ" الذي يقام الآن بالقصر؟

معرض ليه لأ هو المعرض المقام حالياً بقصر الفنون وهو من تنظيمي ويستمر حتى يوم 3 مارس وهو معرض يضم 43 فناناً من مختلف الأعمار والخلفيات الفنية.

المعرض كان بالأصل فكرة الفنان محسن شعلان وقد جاءته الفكرة قبل معرض ماذا يحدث الآن ولكنه كان يؤجلها دائماً وعندما توليت ادارة القصر طلبت منه أن يسمح لي بأن أنظم هذا المعرض لأنني مقتنع به جداً وبالفعل بدأت اقدم أفكاراً وتصوراً عن المعرض واقترحت عدداً من الفنانين للمشاركة به فرحب د/محسن وبدأنا الإعداد للمعرض.

وعن ماذا يعبر اسم المعرض "ليه لأ" ؟

ليه لأ عنوان مطاط ويطرح كثيراً من انواع الأسئلة هل هو سؤال استفهامي ام سؤال استنكاري. كما أن كلمة "ليه لأ" تساوي في معناها واستخدامها تعبير

Why not? الذي يستخدم في الغرب بنفس الطريقة كما أنه يعبر عن كثير من الأفكار التي أراد الفنانين أن ينفذوها وترددوا وحان الوقت أن يقولوا لها ليه لأ ..ولهذا كانت فكرة المعرض هي الخروج عن النمطية في الفن أو كما يقال في الغرب "الخروج من الصندوق" سواء في الفكرة المطروحة أو في طريقة تنفيذها وهذا ما شجع الفنانين أن يخوضوا هذه التجربة التي تعتبر بمثابة تحدي حقيقي.

لاحظنا أن المعرض ضم فنانين من فئات عمرية مختلفة فلماذا اخترت أن تجمعهم معرض واحد؟

و "ليه لأ؟" ..الم نتفق على أن هذا هي تيمه المعرض، لقد كان هذا الدمج هو أكبر إستفادة من هذا المعرض. تخيلي أن يشارك فنان مثل رمزي مصطفى مواليد 1926 وفنان مثل محمد زيان مواليد 1988 في معرض واحد وأن يتحدثوا سوياً وأن يكون لهم نفس المساحة في القاعة ويستفيدوا بنفس الدعم.لقد حدث فيما بين الفنانين التقاء ثقافي وخبرات لا يمكن تخطر على بال فقد جلسنا سوياً 9 مرات تحدثنا فيها واكتسبنا الآراء وهذا هو دور منظم المعرض ..كيف توفق بين الفنانين وأعمارهم و خبراتهم.


وما هي الإكتشافات الفنية الجديدة التي يقدمها ليه لأ؟

هناك فنان شاب يدعى أحمد فتحي وشهرته "ونش" وهو عاشق للجرافيتي طول الوقت ودائماً ما يترك أثره على الحوائط، وعن طريقه يعالج قضايا تخص مجتمعه . في هذا المعرض سمحنا له أن يرسم الجرافيتي على جدار القصر وأعطيناه الحرية أن يتعامل مع المبنى كما يرى. وهناك فنان آخر يعرض أعماله لأول مرة في معرض فنون تشكيلية كهذا وهو محمد فهمي الشهير ب"موفة" أو "الجنزير" الذي اشتهر كفنان من خلال موقعه على الإنترنت ومدونته، حياته كلها يتم التعبير عنها بالكمبيوتر والميديا جزء من تفكيره .وقد قام بعمل مميز جداً اسمه "زلة لسان" أنصح كثيراً بمشاهدة أعمالهما خلال المعرض .

في رأيك كيف يمكن أن يتطور الفن في مصر؟

الفن التشكيلي المصري وحاد من الفنون المحظوظة لقدرته على الوصول للعالم أجمع كما أن لديه القدره أن يخاطب الجميع. ستلاحظون أنه مثلاً لا توجد سينما مصرية عالمية، بمعنى أننا لا نجد الأفلام المصرية في دور العرض بأمريكا بينما نجد لوحاتنا في معارض مهمة جداً ومتاحف عالمية ويشارك فنانينا في الكثير من الأحداث الجارية ولهذا يجب أن نستغل هذه النقطة في أن يصبح لنا مدرسة خاصة وطريقة مميزة في عرض فنوننا وطرح قضايانا واستخدام خاماتنا مثل تجربة الصين واليابان التي نجحت جداً وأصبح الكل يتحدث عن الفن الياباني والصيني . كما يجب علينا أن ندعم الشباب والدم الجديد ونساعد الأجيال المختلفة من الفنانين على التواصل ولن يتحقق هذا إلا بإقامة العديد من المعارض التي تجمع فنانين مختلفين.


ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة