الجمعة، 26 فبراير، 2010

ممكن تبقى فرمان؟


مقالي الإسبوعي بجريدة عين

4You

سمعت عن السيول التي أغرقت مدينة جدة منذ عدة أشهر دون ولم أفكر في متابعة الأخبار أو القراءة عن الضحايا وكأن الحدث حدثاً عابراً يحدث كل يوم .. ضربت السيول مصر وأيضاً لم أهتم ولم أشاهد الأخبار وحتى لم أبحث عن أماكن التبرع، ليس لأنني لا أتبرع ولكن لأنني كسولة. أيوة.. كسلت أنزل واتعب نفسي وأساعد الناس ..للأسف حتة "الأنامالية " التي تصيبنا أحيانا وتجعلنا نتصرف بطريقة لا تتفق مع شخصياتنا، ولكن دعوني أخبركم أنني بالأمس فقط احتقرت حالة اللامبالاة التي أعيشها وقررت أن أبدأ صفحة جديدة في حياتي : لن أعيش لنفسي فقط ولأصدقائي، يجب أن يكون جزء في حياتي للأخرين الذين لا أعرفهم، سأفعل أي شيء أقدر عليه حتى لو كان أن استخدم قلمي في الخير ..

بالتأكيد تسألون ما سر هذه الوقفة..ولماذا الآن بالذات..هو أيه اللي جرى الإسبوع ده؟


هحكيلكم القصة: طلب مني منذ فترة أن أقوم بإجراء بحث عن كارثة جدة لسبب يتعلق بالصحافة وأن يكون البحث كتابياً ويتضمن لينكات لفيديوهات توضح حجم الكارثة..المهم اتضايقت وقلت هو احنا ناقصين نكد وبدأت أبحث على يوتيوب وأشاهد الفيديوهات..تأثرت جداً ليس بسبب مشاهدة السيول فقد شاهدت من قبل مشاهد لسيول وزلازل وبراكين، ولكن بسبب أن من كانوا في الفيديو كانوا عرباً ، يتحدثون اللغة العربية، آلمني ذلك بشدة وشعرت بأنهم اخوتي، ثم شاهدت فيديوهات سيناء فتأثرت أكثر..أنهم مصريين مثلي ومثلك ايها القارئ..أنهم نحن، وهنا بدأت أفيق من الغيبوبة.احنا فين؟ الناس اللي اتشردت دي هنساعدها امتى؟ ازاي محدش فينا عمل حاجة؟ ازاي كان اكبر مجهوداتنا اننا رحنا اتبرعنا بكام جنيه ولا بكام الف..فين المشاركة.. حسيت اننا تايهيين وكل واحد عايش بيقول يلا نفسي.


هل فكرت يوماً أن تعيش لغيرك؟ هل تتخيل أنك قد تضحي بحياتك من أجل أناس لا تعرفهم؟ نحن لا نفعلها من أجل قريب أو صديق فمابالكم بفرمان علي خان الذي فعلها من أجل أشخاص لم يرهم من قبل..دعوني أروى لكم قصته..


فرمان شاب باكستاني في أوائل الثلاثينات كان يسير في الشارع وقت حدوث سيول جدة، كان الأمر محتملا ً في البداية ولكن فجأة بدأت الصرخات تعلو وبدأت الأصوات تستغيث به..عارفين فرمان عمل ايه؟ أنقذ 14 انسان من الغرق ومن الموت الأكيد. أؤكد.. ناس عمره ما شافهم في حياته ولا يعرف عنهم حاجة، وهو بينقذ الشخصر ال15 غرق واستشهد.


لقد ضرب هذا الرجل دون أن يشعر اقوى مثال للتضحية وحب الآخر ..أصبح فرمان الآن يمثل لي القدوة..بجد لما نشوف واحد زيه يبقى عيب قوي ما نفكرش فغيرنا، يبقى عيب ما نروحش نعلم ونبني ونساعد..لو الحياة فيها الف واحد زي فرمان مكنش ده بقى الحال.


تحية لكل شباب الجامعات اللي استغل الأجازة في انه يروح يساعد ويمد أيده لغيره .

تحية لكل فرمان

هناك تعليقان (2):

حد بيحاول يتكلم يقول...

موضوع جميل كعادتك دايما يا شيماء و يا ريت لو بتكون فيه قوافل او حاجات زي كده تسمعي عنها تبقي تنزليها في مدونتك عشان كلنا نشارك و نتكاتف مع بعض و نحس ان لحياتنا قيمة ومعنى كبيرو تحية كبيرة جدا لفرمان و اللي زيه.

شيماء الجمال يقول...

شكراً جزيلاً ..
اكيد هعمل كدة
:)

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة