الثلاثاء، 20 أبريل 2010

الرحالة عمر منصور: الموتوسيكل جواز سفري



قبل قراءة هذا الحوار فقط أريدكم أن تعرفوا أن عمر أصيب بحادث أليم منذ أسابيع سيجعله غير قادر أن يحقق أمنيته التي تمناها في آخر الحوار..ولكنه أفضل الآن

عمر منصور الفردي .. انا اتعلمت منك حاجات كتير قوي وانت بجد حد مؤثر وملهم :)

-----------------------------

حوار - شيماء الجمال


عشق السفر وقيادة الدراجات البخارية منذ أن كان طفلاً ، وكبر الطفل وكبر معه حلم السفر لكل محافظات مصر بالموتوسيكل حتى تمكن من تحقيق حلمه عام 1996. بعدها شعر بروح المغامرة تشتعل بداخله وقرر الإنطلاق خارج مصر فذهب إلى فرنسا وأسبانيا وخليج المكسيك وزار الكثير من الدول حتى قام بآخر رحلاته مؤخراً والتي انطلق فيها من جنوب افريقيا إلى مدينة الإسكندرية، فأصبح أول مصري وعربي وافريقي يعبر القارة الإفريقية بموتوسيكل ..انه عمر منصور الملقب بإبن بطوطة المصري ..


هل يمكن أن تعرفنا بنفسك؟

اسمي عمر منصور الفردي، أعيش بمحافظة الإسكندرية، أعمل بالمحاماة وفي مجال السياحة في نفس الوقت، أتحدث الانجليزية والفرنسية والالمانية والإيطالية وأنا من عشاق السفر والغطس والصيد والقراءة.


ما سر كل هذا الحب للسفر والترحال؟

حبي للسفر يرجع لأصولي البدوية، حيث أنتمي لقبائل "أولاد علي" الشهيرة، وقد اعتدت منذ ان كنت طفلاً أن أشارك والدي في رحلاته فتعلمت كيف أنصب الخيمة وكيف أجهز لأي رحلة في سن صغير، كما أن سكان الصحراء بطبيعتهم يستطيعون التكيف مع أي ظروف صعبة، كالنوم في العراء وقلة الماء والقدرة على الصيد. ولا أنسى فضل والدتي الكبير علىّ حيث كانت تشتري لي الكتب الأدبية والمعرفية منذ أن كنت طفلاً مما وسّع أفقي وجعلني مطلعاً على ثقافات أخرى. ودخولي لعالم الإنترنت لاحقاً ساعد بالطبع على تعرفي اكثر على دول العالم المختلفة وكيفية السفر إليها والحصول على الخرائط بسهولة.


بدأت التعرف على عالم السفر بالدراجات البخارية؟

اشترى لي والدي اول موتوسيكل عندما كنت في العاشرة وكان صغيراً جداً ولا يتعدي ال50 سي سي و مع ذلك كنت أعشق ركوبه وأشعر أنني أطير وأنا فوقه وبالطبع كان والداي لا يرحبان كثيراً بفكرة القيادة بعيداً به خوفاً عليّ. وفب أحد الأيام قابلت سائحين يركبون موتوسيكلات ضخمة جداً ويحملون عليها الكثير من الأمتعة وتحدثت معهم واكتشفت أنهم يقومون برحلة حول البحر المتوسط بالموتوسيكلات فإنبهرت بالفكرة من وقتها واصبح حلم حياتي أن أسافر بالموتوسيكل.



وما هي ذكريات أول رحلة قمت بها؟

كان ذلك عام 1996 عندما قررت السفر لجميع محافظات مصر بالموتوسيكل واستمرت الرحلة حوالي شهرين وسعدت كثيراً بهذه الرحلة لأنها كانت أول خطوة في تحقيق حلم السفر وتعلمت منها العديد من الاشياء . كما صقلت خلالها العديد من المهارات مثل قراءة الخريطة واصلاح الموتوسيكل والتبحر في أنواعه، وفي هذه الفترةو بدأت أتعرف على شباب يمتلكون نفس الهواية وتبادلت معهم الخبرات والنصائح وشعرت بمتعة السفر بالموتوسيكل وكيف أنها تختلف تماماً عن السيارة والطائرة كونك تركب مركبة مفتوحة فترى المناظر الطبيعية بوضوع وتتفاعل مع البيئة المحيطة بك.


هل يوجد نوع معين من الدراجات البخارية تستخدمه في رحلاتك؟

لا، لا يوجد نوع ثابت أو ماركة معينة أعتمد عليها في رحلاتي، لأن كل طريق يحتاج لموتوسيكل خاص فعلى سبيل المثال الموتوسيكل الشهير "هارلي" جذاب جداً في شكله وهو ضخم جداً ولكن عملياً لا يصلح مثلاً لرحلة مثل رحلة افريقيا الأخيرة حيث الطرق الجبلية بالإضافة لأن تانك البنزين به صغير جداً فهو غير مخصص للسفر بعكس موتوسيكل "دويل سبورت" الذي يمكن أن يسير على الأسفلت وعلى الطرق الجبلية . وعموماً بعد كل رحلة اقوم بها يصبح الموتوسيكل في خبر كان واضطر لبيعه وشراء آخر مستعمل لأن صيانة الموتوسيكل تعتبر باهظة بالمقارنة مع شراء واحد مستعمل.


أول رحلة دولية قمت بها كانت رحلتك لفرنسا..هل يمكن أن تحدثنا عنها؟

عندما قلت لأصدقائي في مصر أنني أنوي السفر إلى فرنسا بالموتوسيكل وصفوني بالمجنون وظنوني أحلم أو أعيش في الخيال حتى فوجئوا باليوم الذي بدأت به الرحلة بالفعل، وقد استغرقت الرحلة ثلاث شهور . تعلمت فيها أشياء كثيرة، ففي أول رحلة دولية خارج مصر لابد أن يؤمن على الموتوسيكل ولك أكن أعرف هذه المعلومة إلا عندما بدأت بالإجراءات، كما أنني تعلمت أهم درس في حياتي وهو أن أعرف مستوى سطح البحر عندما اقرأ أي خريطة وتأثير ذلك على درجة الحرارة فقد فوجئت ببعض المناطق في الأناضول درجة حرارتها 10- وفوجئت بطرق شديدة الإلتواء والتعرج .

كنت أتمنى أن أركب عبارة من جنوب فرنسا ومنها لتونس ثم ليبيا لأعود إلى مصر ولكن الإخوة في تونس رفضوني أن يعطوني التأشيرة ولا أدري لماذا فتركت الموتوسيكل عند أحد أصدقائي بفرنسا وسبحان الله شجعني هذا أن أعود لفرنسا في السنة التي تليها لآخذ الموتوسيكل وأبدأ رحلة جديدة إلى لوكسونبرج ثم بلجيكا فألمانيا فهولندا ثم عدت مرة أخرى لبلجيكا وفرنسا وعدت إلى مصر بالطائرة.


ما هي مراحل الإستعداد لأي رحلة تقوم بها؟

بالنسبة لتأشيرات الدخول، أحاول الحصول عليها جميعاً قبل ان أغادر مصر وذلك لأنها مكلفة جداً وتستغرق الكثير من الوقت بالإضافة لأنه من الأفضل أن أحصل على مساعدة السفارة المصرية في الحصول على التأشيرات. أما عن مراحل الإستعداد للرحلة فهي أن اقوم أولاً بتوفير كل (مليم) استطيع أن أوفره، لأن هذا معناه راحة واستمتاع أكبر اثناء الرحلة . كما احرص طبعاً على أن أقرأ بكثرة حول البلد التي أنا بصدد زيارتها سواء القراءة عن جغرافيتها أو تاريخها أو شعبها ..الخ وأحسب تكلفة الرحلة على قدر المستطاع ويساعدني في هذا كتاب وموقع" لونلي بلانيت" وهو أحد أشهر سلاسل دليل المسافر. وقبل السفر طبعاً اقوم بعمل فحص طبي وأخد الأمصال والتطعيمات اللازمة على حسب الدولة واقوم بإستخراج باسبور الموتوسيكل لأن له باسبوراً منفصلاً ويساعدني في هذا " نادي الخليج المصري للسيارات والرحلات" .


من يدعم رحلاتك؟

إلى الآن، وبالرغم من عدد الدول الكبير التي زرتها، إلا أنني لم أجد دعماً سوى من شركة مصر للطيران في رحلتي الأخيرة حيث قامت بشحن الموتوسيكل إلى جنوب إفريقيا وكانت الراعي الرسمي للمؤتمر الذي أقيم لي في جنوب إفريقيا. وقد أصبت بالإحباط من عدم الإهتمام برعاية رحلاتي مع أني أعتبر نفسي أداه جيدة للدعاية: فأنا أجوب العالم و أقيم المؤتمرات والندوات في الدول التي أزورها، كما أنني والحمد الله أحظى بنسبة جيدة من الوكالات التي تحضر هذه المؤتمرات واظهر في العديد م نالبرامج التيلفزيونية ومع هذا فلا تقدير من الممولين.


تردد دائماً بأن رحلاتك تعتبر فرصة جيدة لنشر السلام والتسامح، فكيف تنشر السلام في أي دولة تسافر إليها؟

أنا مؤمن بأنه على كل فرد أن يقوم بخدمة وطنه بالطريقة التي تناسبه، وقد وجدت أنه من الجيد أن أتبنى قضية معينة في كل رحلة أقوم بها وأن احاول الإعتماد على نفسي كفرد في نشر رسالتي: ففي رحلاتي للغرب كنت حريصاً أن أريهم صورة الشخص العربي المتحضر المتقبل للثقافات المختلفة وأن أريهم أن العرب مثقفون، مولعون بالرياضة وبالتعرف على الثقافات المختلفة.

وفي رحلتي لأفريقيا كان الشعار " وحدة افريقيا" وكان هدفها تقريب الدول الإفريقية من بعضها واعطاء نظرة للغرب عن افريقيا بأنها قارة آمنه للسفر والسياحة لأن هناك اعتقاد سائد أنك اذا كنت من شمال افريقيا فأنت ارهابي ومتطرف واذا كنت من الجنوب فأنت همجي قبلي مصاب بالأيدز أو الملاريا . وهكذا اردت أن أثبت لهم أنني أقمت في افريقيا لعدة أشهر وحيداً متنقلاً على موتوسيكل وعوملت بكل تحضر واحترام.



كيف راودتك فكرة السفر لإفريقيا؟

السفر لإفريقيا كان واحداً من أحلام حياتي، فلطالما هوستني تلك القارة وأسرتني بحضارتها ولونها الأخضر وطبيعتها الساحرة، وقد كانت هذه الرحلة أطول وأصعب وأمتع رحلة قمت بها حتى الآن ولهذا فأنا أشعر معها أنني كسرت تحدياً كبيراً .

عندما فكرت في السفر قررت أن أبدأ من جنوب افريقيا أولاً لتفادي الأمطار الموسمية في وسط افريقيا والتي كنت سأتعرض لها لو كنت سافرت بالموتوسيكل من مصر ولهذا شحنت الموتوسيكل بالطائرة وسافرت على متنها وبدات من الجنوب.


وماذا كان خط سير الرحلة؟

بدات من جنوب أفريقيا من " كيب أجالاس" ومنها إلى زمبابوي، زامبيا، تانزانيا، جزر زنجبار، كينيسا، اثيوبيا، السودان وصولاً لمصر. وقد قطعت مسافة 21000كيلومتر واستمرت الرحلة 6 أشهر. وأحب أن أوجه شكراً خاصاً لوزارة الخارجية المصرية لأنها كانت سبباً كبيراً في مساعدتي في الحصول على التأشيرات.


قابلت "ماما سارة أوباما" وعمة أوباما "مارسات" أثناء تواجدك في افريقيا ، فكيف حدث اللقاء وماذا كانت أهم نقاط الحديث بينكم؟

عندما طلبت أن أقابل عائلة أوباما كانت العائلة قد غادرت بالفعل إلى نيروبي لإستعدادهم للذهاب لأداء فريضة الحج ولكن مدير شركة مصر للطيرن "محمود طاهيو" والسفير المصري في نيروبي الأستاذ" ساهر حمزة" ساعداني على الوصول إليهم.

جدة أوباما سارة يدعوها الجميع "ماما سارة أوباما" وهي شخصية متواضعة جداً وقريبة من الشعب، حاضرة الذهن جداً بالرغم من أنها تخطت ال78 عاماً. أدار الحديث بيننا عمة أوباما التي تجيد الإنجليزية حيث كانت تترجم فيما بيننا.

في البداية عرفتها بنفسي ولماذا أنا هنا، وسألتها "ماذا تعرفين عن مصر"؟ فأجابات بأنها تعرف الأهرامات و" الرئيس حسني مبارك" فتعجبت جداً من أنها تعرف كلمة "الرئيس" بالرغم من أنها لا تجيد سوى اللغة السواحيلية واكتشفت في النهاية ان كلمة رئيس أيضاً لها نفس الإستخدام في اللغة السواحيلية فكانت مفارقة ظريفة. وعندما رأتني آكل بيدي اليسرى تعجبت كثيراً لأني مسلم فقلت لها أنني اشول فإبتسمت. وقد أرادت ماما سارة ان تركب الموتوسيكل خلفي ولكن حالتها الصحية حالت دون ذلك فقامت عمة أوباما بالركوب خلفي وكانت سعيدة جداً . وفي النهاية أخبرتني ماما سارة أنها على وشك اقامة جمعية اسمها " الجدات" هدفها القضاء على مرض الملاريا الذي يعد أشهر مرض في افريقيا وقالت لي بأنها لم تعلن الموضوع رسمياً بعد وقامت بلصق ملصق الجمعية على الموتوسيكل الخاص بي.


ماذا كان شعورك عندما أقيم لك مؤتمر صحفي ضخم؟

كنت بغاية السعادة ودمعت عيني وشعرت بالتقدير الكبير وقد كان المؤتمر في نيروبي أعدته مصر للطيران بمشاركة السفير وحضره 29 مراسل صحفي والكثير من القنوات والمحطات التلفزيونية وألقيت خطبة وشعرت بأهمية الدور الذي أقوم به.


أثناء مرورك بالسودان أقيم لك احتفال كبير هناك، هل يمكن أن تحدثنا عنه؟

بعد الترحاب الذي قوبلت به في السودان اكتشفت كم يحبنا السودانيون، فقد اقاموا لي احتفالاً رهيباً أغلقوا فيه واحداً من الشوارع الرئيسية وقد كان تحت رعاية القنصلية المصرية العامة بالسودان ودعي فيه خمس وزراء سودانيين وأقمت الندوات ودعيت في العديد من البيوت السودانية. وقد كونت انطباعاً أن الشعب السوداني شعب كريم ومضياف وأن العلاقة بين السودان ومصر ليست مجرد نهر النيل..بل هي علاقة وجدانية اقوى بكثير.


وماذا كان رد الفعل بعد عودتك لمصر؟

قام محافظ الوادي الجديد ومدير مكتبه السيد عمر شوكت بتنظيم احتفال شعبي جميل عند عودتي لمصر تضمنت فقراته رقص الجمال والرقص الفلكلوري، كما عقدت ندوة بالمحافظة مع الشباب حول التمسك بالحلم وتحقيق الهدف وقد احتفت بي الصحف والتلفزيون في بلدي الحمد لله.


ما هي خططك القادمة؟

ظللت أوفر النقود لرحلة أفريقيا لمدة 4 سنوات كاملة، ولهذا فانا أتمنى أن أجد ممولاً لرحلتي القادمة التي أنوي الشروع فيها في شهر مايو القادم وستكون للقطب الشمالي بإذن الله ومن المتوقع أن تتكلف الرحلة 15 الف دولار .

وهناك رحلة أخرى تحمس لها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط جداً، وهي رحلة "طريق الحرير" من مصر للصين والشرق الاقصى وهو يتوقع أن تكلل بالنجاح.وأخيراً، أتمنى أن أجد فريقاً من محبي السفربالموتوسيكل لنسافر سوياً لأن هذا سيحقق الأهداف بشكل أكبر.


أخيراً عمر، بعد سفرك كل هذه الدول بالموتوسيكل ..هل تمتلك سيارة؟

يضحك..نعم أمتلك سيارة أستخدمها في عملي لأنني قررت تخصيص الموتوسيكل للسفر فقط حتى يرتبط عندي بالمتعة والمغامرة.


عمر على الفيس بوك


ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

زوار المدونة